شرح
الأموال حتى المأخوذة من عدول المؤمنين ، مع أن مفاد هذه الأخبار ليس هو الكراهة
الشرعية ، فإنها تدل على الرجحان العقلي الذي لا يترتب عليه سوى عدم الوقوع
في المحتمل .
الثالث : إن أخذ المال يوجب محبتهم ، فإن القلوب مجبولة على حب من أحسن
إليها ، ويترتب عليه من المفاسد ما لا يخفى .
وفيه : أن المنهي عنه هو محبتهم ، فالموضوع ليس هو المال المشتبه بل من هذه
الجهة لا فرق بين المشتبه ومعلوم الحلية .
الرابع : ما في الصحيح : أن أحدكم لا يصيب من دنياهم شيئا إلا أصابوا من
دينه مثله ( 1 ) .
وفيه : أنه ليس في مقام انشاء الحكم بل الظاهر منه كونه ارشادا إلى أن ذلك
يستلزم محبة بقائهم ، وهي مرجوحة ، ولا أقل من احتمال ذلك ، مع أن هذا لا يختص
بالمال المشتبه .
الخامس : قول الإمام الكاظم ( عليه السلام ) في رواية الفضل : والله لولا أنني
أرى من أزوجه بها من عزاب بني أبي طالب لئلا ينقطع نسله ما قبلتها أبدا ( 2 ) . فإنه
يدل على أن قبول الهدية في نفسه مرجوح ، وإنما قبلها الإمام لمصلحة أهم وهي بقاء
نسل أبي طالب .
وفيه : أن الظاهر ولا أقل من المحتمل كون منشأ مرجوحية قبولها له ( عليه
السلام ) إنما هو كراهة قبول المنة منهم لا كراهة قبول الهدية شرعا ، ويشهد لذلك أن
ما أخذه ( عليه السلام ) من الرشيد إن كان من أمواله الشخصية أو من بيت المال
و
هامش
( 1 ) الوسائل 42 من أبواب ما يكتسب به حديث 5 .
( 2 ) الوسائل باب 51 من أبواب ما يكتسب به حديث 11 .