تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
شرح

لا يكره أخذ المال من الجائر لو جاز

وتمام الكلام في هذا المورد ببيان أمور : ( 1 ) صرح جماعة بكراهة الأخذ ، واستدل لها بوجوه : الأول : ما عن المنتهى ، وهو احتمال أن يكون المأخوذ حراما واقعيا وإن جاز الأخذ والتصرف ظاهرا . وفيه : أن هذا الاحتمال موجود حتى فيما يؤخذ من عدول المؤمنين ، ولا اختصاص له بما يؤخذ من الجائر ، مع أن هذا لا يصلح مدركا للكراهة الشرعية ، غاية الأمر كونه منشئا لرجحان التجنب تحفظا عن الوقوع في الحرام الواقعي ، ولا يترتب على هذا الرجحان سوى الفرار من الوقوع في المحرم الواقعي . الثاني : النصوص الدالة على حسن الاحتياط : كقوله ( عليه السلام ) دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكة ( 2 ) ونحوهما غيرهما . وفيه : أنه تارة تقول إن هذه الأخبار مختصة بما إذا اشتبه الحكم الظاهري أيضا بمعنى أن الواقعة غير معلومة الحكم حتى ظاهرا ، فهي أجنبية عن المقام لكون الحكم الظاهري وهو الجواز معلوما لقاعدة اليد ، وأخرى : نقول بشمولها لما إذا اشتبه حكمها الواقعي ، وإن كان الحكم الظاهري معلوما فيرد على الاستدلال بها : أنه على هذا لا يختص هذا الحكم بما يؤخذ من يد الجائر ، لوجود احتمال الحرمة الواقعية في نوع
هامش
( 1 ) الوسائل باب 12 من أبواب صفات القاضي حديث 47 كتاب القضاء . ( 2 ) الوسائل باب 12 من أبواب صفات القاضي حديث 2 .