تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
شرح
وما عن المبسوط من أنه لا يلزم ضمان النقيصة لأنها نقيصة الرطوبة التي لا قيمة لها ، إذ النار تعقد أجزاء العصير ولهذا تزيد حلاوته ، غير سديد ، إذ لا نسلم كون الذاهب خصوص الأجزاء المائية ، مع أن الواقع نقص محسوس في العين فيجب بدله ، فالأظهر وفاقا لأكثر المتأخرين أو جميعهم كما في الجواهر وجوب غرامة الثلثين . وقد ناقش المحقق الثاني فيه : بأنه ما الفرق بين هذا وبين ما لو غصب عصيرا فصار خمرا ، حيث حكم فيه بوجوب غرامة مثل العصير ، لأن المالية قد فاتت تحت يده فكان عليه ضمانها كما لو تلفت . وأجاب عنه الشيخ بقوله : لكن لا يخفى الفرق الواضح بين العصير إذا غلا ، وبينه إذا صار خمرا ، فإن العصير بعد الغليان مال عرفا وشرعا ، والنجاسة إنما تمنع من المالية إذا لم يقبل التطهير كالخمر ، فإنها لا تزول نجاستها إلا بزوال موضوعها بخلاف العصير فإنه يزول نجاسته بنقصه . انتهى . ويرد عليه : أنه قد عرفت أن العصير النجس لا يطهر إلا بزوال موضوعه ولا يزول نجاسته بنقصه . وأما ما أورده بعض أعاظم المحشين ره : بأن النجاسة إن ذهبت بالمالية ذهبت بها في المقامين وإلا لم يذهب بها فيهما . فغير سديد ، إذ لو سلم أن العصير العنبي إذا غلى بالنار ينجس ويطهر بذهاب ثلثيه كما هو المفروض في هذا الجواب ، تم ما ذكره الشيخ ره فارقا لما تقدم منا ومنه ره من أن النجاسة من حيث هي لا تكون مانعة عن صحة البيع ، وإنما توجب الفساد في الموارد التي يتوقف الانتفاع بالعين على الطهارة ، وعليه فإذا كان ارتفاع النجاسة بارتفاع الصورة النوعية يصح أن يقال إن هذا العين ليست لها منفعة محللة فلا يجوز بيعها ، ووجود منفعة محللة للموجود الآخر وهو الذي استحيل إليه هذا الموجود لا يسوغ البيع ، وأما إذا كان ارتفاعها بارتفاع بعض الخصوصيات أو نقص العين