شرح
وما عن المبسوط من أنه لا يلزم ضمان النقيصة لأنها نقيصة الرطوبة التي
لا قيمة لها ، إذ النار تعقد أجزاء العصير ولهذا تزيد حلاوته ، غير سديد ، إذ لا نسلم
كون الذاهب خصوص الأجزاء المائية ، مع أن الواقع نقص محسوس في العين فيجب
بدله ، فالأظهر وفاقا لأكثر المتأخرين أو جميعهم كما في الجواهر وجوب غرامة الثلثين .
وقد ناقش المحقق الثاني فيه : بأنه ما الفرق بين هذا وبين ما لو غصب عصيرا
فصار خمرا ، حيث حكم فيه بوجوب غرامة مثل العصير ، لأن المالية قد فاتت تحت يده
فكان عليه ضمانها كما لو تلفت .
وأجاب عنه الشيخ بقوله : لكن لا يخفى الفرق الواضح بين العصير إذا غلا ،
وبينه إذا صار خمرا ، فإن العصير بعد الغليان مال عرفا وشرعا ، والنجاسة إنما تمنع من
المالية إذا لم يقبل التطهير كالخمر ، فإنها لا تزول نجاستها إلا بزوال موضوعها بخلاف
العصير فإنه يزول نجاسته بنقصه . انتهى .
ويرد عليه : أنه قد عرفت أن العصير النجس لا يطهر إلا بزوال موضوعه ولا
يزول نجاسته بنقصه .
وأما ما أورده بعض أعاظم المحشين ره : بأن النجاسة إن ذهبت بالمالية ذهبت
بها في المقامين وإلا لم يذهب بها فيهما .
فغير سديد ، إذ لو سلم أن العصير العنبي إذا غلى بالنار ينجس ويطهر بذهاب
ثلثيه كما هو المفروض في هذا الجواب ، تم ما ذكره الشيخ ره فارقا لما تقدم منا ومنه ره
من أن النجاسة من حيث هي لا تكون مانعة عن صحة البيع ، وإنما توجب الفساد في
الموارد التي يتوقف الانتفاع بالعين على الطهارة ، وعليه فإذا كان ارتفاع النجاسة
بارتفاع الصورة النوعية يصح أن يقال إن هذا العين ليست لها منفعة محللة فلا يجوز
بيعها ، ووجود منفعة محللة للموجود الآخر وهو الذي استحيل إليه هذا الموجود
لا يسوغ البيع ، وأما إذا كان ارتفاعها بارتفاع بعض الخصوصيات أو نقص العين