شرح
وتنزيله منزلة غير المال ، وعليه فالشك في بقاء مالية العصير إذا غلا يرجع إلى الشك
في مجعول الشرع ومنشأه الجهل بما له الحكم أي الموضوع المسلوب عنه المالية ، فيكون
من قبيل الشك في الحكم المسبب عن الشك في الموضوع الذي لا يجري فيه
استصحاب الحكم ولا الموضوع ، أما الأول : فللشك في بقاء موضوعه ، وأما الثاني :
فلعدم الشك في الموجود الخارجي واستصحاب بقاء الموضوع بما أنه موضوع يرجع
إلى استصحاب بقاء الحكم .
وفيه : مضافا إلى ما حققناه في محله من جريان الاستصحاب في هذه الموارد :
إن المقام ليس من ذلك القبيل ، إذ موضوع المالية الشرعية ليس هو المالية العرفية
بل ذات ما ثبت له المالية العرفية ، إذ لا فرق بين الأحكام التأسيسية والامضائية من
هذه الجهة ، وعليه فالموضوع يكون باقيا ، فلا مانع من استصحاب بقاء الحكم .
فالأولى أن يورد عليها : بأن المالية الشرعية ليست بنفسها أمرا مجعولا شرعيا
بل هي تنتزع من كون الشئ ذا منفعة محللة بالفعل أو بالقوة ، وهي بهذا المعنى معلوم
الثبوت في المقام ، وإن شئت قلت : إنه لم يردد دليل متضمن لجعل المالية لشئ أو سلبها
عن شئ ، بل هما ينتزعان من تجويز الشارع الانتفاع بشئ وبيعه وعدمه ، وعلى ذلك
فيكفي في المقام العمومات المتضمنة لحلية البيع لثبوت المالية الشرعية فلا تصل النوبة
إلى الاستصحاب .
وقد أيد الشيخ الأصل المزبور ، بأنه لو غصب عصيرا فأغلاه وجب عليه رده
ووجب غرامة الثلثين ، وأجرة العمل حتى يذهب الثلثان وفي تعليقة بعض الأعاظم :
بل وجب عليه دفع تفاوت قيمة العصير مغليا وغير مغلي إن نقصت القيمة بالغليان ،
والظاهر أن القيمة إن لم تزد لم تنقص فيرده ولا شئ عليه . انتهى .
وفيه أن العصير مثلي فيضمن الغاصب بمقدار التالف أو ما بحكمه ، وازدياد
القيمة بعمله غير المحترم لا يقوم مقام ذلك .