تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
شرح
وتنزيله منزلة غير المال ، وعليه فالشك في بقاء مالية العصير إذا غلا يرجع إلى الشك في مجعول الشرع ومنشأه الجهل بما له الحكم أي الموضوع المسلوب عنه المالية ، فيكون من قبيل الشك في الحكم المسبب عن الشك في الموضوع الذي لا يجري فيه استصحاب الحكم ولا الموضوع ، أما الأول : فللشك في بقاء موضوعه ، وأما الثاني : فلعدم الشك في الموجود الخارجي واستصحاب بقاء الموضوع بما أنه موضوع يرجع إلى استصحاب بقاء الحكم . وفيه : مضافا إلى ما حققناه في محله من جريان الاستصحاب في هذه الموارد : إن المقام ليس من ذلك القبيل ، إذ موضوع المالية الشرعية ليس هو المالية العرفية بل ذات ما ثبت له المالية العرفية ، إذ لا فرق بين الأحكام التأسيسية والامضائية من هذه الجهة ، وعليه فالموضوع يكون باقيا ، فلا مانع من استصحاب بقاء الحكم . فالأولى أن يورد عليها : بأن المالية الشرعية ليست بنفسها أمرا مجعولا شرعيا بل هي تنتزع من كون الشئ ذا منفعة محللة بالفعل أو بالقوة ، وهي بهذا المعنى معلوم الثبوت في المقام ، وإن شئت قلت : إنه لم يردد دليل متضمن لجعل المالية لشئ أو سلبها عن شئ ، بل هما ينتزعان من تجويز الشارع الانتفاع بشئ وبيعه وعدمه ، وعلى ذلك فيكفي في المقام العمومات المتضمنة لحلية البيع لثبوت المالية الشرعية فلا تصل النوبة إلى الاستصحاب . وقد أيد الشيخ الأصل المزبور ، بأنه لو غصب عصيرا فأغلاه وجب عليه رده ووجب غرامة الثلثين ، وأجرة العمل حتى يذهب الثلثان وفي تعليقة بعض الأعاظم : بل وجب عليه دفع تفاوت قيمة العصير مغليا وغير مغلي إن نقصت القيمة بالغليان ، والظاهر أن القيمة إن لم تزد لم تنقص فيرده ولا شئ عليه . انتهى . وفيه أن العصير مثلي فيضمن الغاصب بمقدار التالف أو ما بحكمه ، وازدياد القيمة بعمله غير المحترم لا يقوم مقام ذلك .