شرح
وفيه : أن دلالة تلك النصوص على أن العصير إذا غلى يشارك الخمر في الحرمة ،
وأن حرمته حرمة خمرية وإن كانت لا تنكر إلا أن عدم جواز البيع التابع لصدق اسم
الخمر لا لحرمتها لا يثبت بها .
الثامن : اطلاق الخمر عليه في بعض النصوص : كصحيح عبد الرحمان بن
الحجاج عن مولانا الصادق ( ع ) : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الخمر من خمسة :
العصير من الكرم . . . الخ ( 1 ) . ونحوه غيره .
وفيه : أن هذه النصوص إنما تدل على أن الخمر تؤخذ من العصير لا أن كل
عصير خمر .
فتحصل من مجموع ما ذكرناه : أن العصير العنبي إذا غلى بنفسه لا يجوز بيعه ،
وإذا غلى بالنار يجوز ذلك .
وقد استدل الشيخ الأعظم لجواز بيع العصير وإن كان نجسا بعمومات البيع
والتجارة الصادقة عليه ، بناء على أنه مال قابل للانتفاع به بعد طهارته بالنقص
لأصالة بقاء ماليته .
وفيه : أما العمومات فلا يرجع إليها في المقام لما مر من أن العصير المغلي
النجس يدل على عدم جواز بيعه نصوص خاصة ، وهي ما دل على عدم جواز بيع
الخمر ، ومعها لا مجال للرجوع إلى العمومات كما لا يخفى . نعم العمومات تكفي لجواز
بيع المغلي الذي لا يكون نجسا كما تقدم .
وأما أصالة بقاء ماليته : فقد أورد على الاستدلال بها بعض مشايخنا المحققين
ره : بأن المالية المشكوكة هي المالية الشرعية ، إذا المالية العرفية لا شك في بقائها ، والمالية
الشرعية وعدمها عبارتان عن تقرير الشارع المالية العرفية وسلب مالية الشئ
هامش
( 1 ) الوسائل باب من أبواب الأشربة المحرمة حديث 1 .