تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
شرح
وقد يقال : إنه بناءا على عدم وجوب الاجتناب عن جميع الأطراف في الشبهة المحصورة يجوز بيع أحدهما معينا ، إذ بأصالة الحل يرتفع المانع عن الجواز : وفيه : أنه لو كان المانع هو عدم جواز الانتفاع بالميتة صح ما ذكر ، ولا يصغى إلى ما قيل من أن المانع هو عدم جواز الانتفاع واقعا ، وهو لا يرتفع بجريان أصالة الحل ، إذ قد عرفت أن اعتبار جواز الانتفاع بالمبيع إنما هو ليصير مالا ، لا لخبر الدعائم ونحوه كما تقدم ، ولا يفرق في ذلك بين الجواز الواقعي ، والظاهري ، إلا أن المانع عن الصحة هو الموت ، وعليه فبما أنه لا يثبت بأصالة الحل أن موردها ليس بميتة ، فيتعين الرجوع إلى أصالة الفساد . وبما ذكرناه انقدح أنه في مقام التسليم يكفي تسليم أحدهما لو باع بقصد المذكي بناءا على عدم وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة عن الطرفين ، إذ وجوبه إنما يكون مقدمة للانتفاع ، والمفروض عدم جواز انتفاعه إلا بأحدهما ، وليس وجوبه تعبديا كي يقال إنه لا بد من تسليمهما كي يحرز تسليم المبيع المذكي . وقد نقل الشيخ الأعظم خبر البزنطي المتقدم الصريح في المنع عن بيع أليات الغنم المقطوعة منها وهي أحياء . وأشكل عليه بعض مشايخنا المحققين : بأن ذلك غير مرتبط بما سبق ، فإنه قده انتقل عن حكم بيع المختلط إلى جواز الانتفاع بالميتة ، ثم قال : وعلي أي حال فلم يعلم وجه للإضافة التي ذكرها بقوله ، مع أن الصحيحة صريحة في المنع . أقول : تخلصا من هذا الاشكال ، أنه قده لما بنى جواز بيع الميتة وعدمه على جواز الانتفاع بها وعدمه ، ثم قال : لا يجوز بيع الميتة منضمة إلى المذكي ، وعلله بأنه لا ينتفع بالمذكي أيضا للعلم الاجمالي ، كان ذلك كاشفا عن بنائه على عدم جواز الانتفاع بالميتة ، ثم ذكر صحيح البزنطي ايرادا على نفسه ، حيث إنه يدل على جواز بعض الانتفاعات ، فلازمه جواز البيع ، فأجاب عنه : أولا : باعراض الأصحاب ، ثم