تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
ولكن الأظهر حجية الروايتين وعدم الاعراض عنهما ، إذ مضافا إلى أن جماعة منهم الشيخ في محكي النهاية وابن حمزة أفتوا بمضمونهما ، وجماعة آخرين من المحققين كالمحقق والعلامة والشهيد ذكروا لهما محامل ، الكاشف ذلك عن عدم طرحهم الخبرين ، وإنما لم يفتوا بمضمونهما لما توهموا من مخالفتهما للقواعد ، قد ادعى في محكي مجمع البرهان : أن المشهور بين الأصحاب هو العمل بما تضمناه والافتاء به . ومع ذلك كله ، دعوى اعراض الأصحاب عنهما وطرح الخبرين الواجدين لشرائط الحجية كما ترى . هذا من حيث السند . وأما من حيث الدلالة ، فقد حملهما المحقق في الشرائع على البيع بقصد المذكي تخلصا عما ذكره الحلي ره من أن الخبرين منافيان لما دل على حرمة الانتفاع بالميتة الموجبة لفساد بيعها مطلقا . وفيه : أن قصد المذكي لو كان مفيدا وموجبا لصحة البيع على القاعدة لصح بيعه من غير المستحل أيضا ، مع أن هذا مستلزم للتخالف في القصد الموجب للفساد إلا مع قصد المشتري أيضا ذلك ، مع أن قصد المذكي يوجب كون المبيع مجهولا . ولعله لذلك قال العلامة ره في محكي المختلف : أنهما يحملان على كون ذلك استنقاذ المال المستحل ، لا بيعا . ولكن يرد عليه : أن المستحل ربما يكون محترم المال كالذمي ، مع أنه مناف للظهور . ومنه يظهر ضعف ما قيل من أن المراد بالبيع في الخبرين مطلق النقل الذي يكون بالصلح والهبة المعوضة ونحوهما مما لا يشترط فيه المعلومية . وأما ما ذكره الشيخ الأعظم ره من حملهما على صورة قصد البائع المسلم أجزائها التي لا تحلها الحياة ، وتخصيص المشتري بالمستحل ، لأن الداعي له الانتفاع باللحم أيضا ، ولا يوجب ذلك فساد البيع لعدم وقوع العقد عليه .