شرح
ولكن الأظهر حجية الروايتين وعدم الاعراض عنهما ، إذ مضافا إلى أن جماعة
منهم الشيخ في محكي النهاية وابن حمزة أفتوا بمضمونهما ، وجماعة آخرين من المحققين
كالمحقق والعلامة والشهيد ذكروا لهما محامل ، الكاشف ذلك عن عدم طرحهم
الخبرين ، وإنما لم يفتوا بمضمونهما لما توهموا من مخالفتهما للقواعد ، قد ادعى في محكي
مجمع البرهان : أن المشهور بين الأصحاب هو العمل بما تضمناه والافتاء به .
ومع ذلك كله ، دعوى اعراض الأصحاب عنهما وطرح الخبرين الواجدين
لشرائط الحجية كما ترى . هذا من حيث السند .
وأما من حيث الدلالة ، فقد حملهما المحقق في الشرائع على البيع بقصد المذكي
تخلصا عما ذكره الحلي ره من أن الخبرين منافيان لما دل على حرمة الانتفاع بالميتة
الموجبة لفساد بيعها مطلقا .
وفيه : أن قصد المذكي لو كان مفيدا وموجبا لصحة البيع على القاعدة لصح
بيعه من غير المستحل أيضا ، مع أن هذا مستلزم للتخالف في القصد الموجب للفساد
إلا مع قصد المشتري أيضا ذلك ، مع أن قصد المذكي يوجب كون المبيع مجهولا .
ولعله لذلك قال العلامة ره في محكي المختلف : أنهما يحملان على كون ذلك
استنقاذ المال المستحل ، لا بيعا .
ولكن يرد عليه : أن المستحل ربما يكون محترم المال كالذمي ، مع أنه مناف
للظهور .
ومنه يظهر ضعف ما قيل من أن المراد بالبيع في الخبرين مطلق النقل الذي يكون بالصلح والهبة المعوضة ونحوهما مما لا يشترط فيه المعلومية .
وأما ما ذكره الشيخ الأعظم ره من حملهما على صورة قصد البائع المسلم
أجزائها التي لا تحلها الحياة ، وتخصيص المشتري بالمستحل ، لأن الداعي له الانتفاع
باللحم أيضا ، ولا يوجب ذلك فساد البيع لعدم وقوع العقد عليه .