شرح
يجوز بيعهما .
وفيه : أن الأظهر جواز الانتفاع بالميتة كما حقق في محله ، فالعلم الاجمالي بكون
أحدهما ميتة لا يوجب لزوم الاجتناب عنهما كي يمنع من صحة البيع ، مع أنه لو تم
ذلك فلا يقتضي فساد البيع لو اشتري برجاء زوال الاشتباه ولم يكن مأيوسا منه ، أو
اشتري ثم اتفق زواله ، مضافا إلى أنه لو بيع من شخصين لما وجب الاجتناب كما لا
يخفى ، فالصحيح أن يستدل للفساد : بأن المبيع مجهول مردد بين شيئين ، وهو يضر
بصحة البيع . هذا بحسب القواعد .
وأما النصوص الخاصة ، فيشهد للجواز إذا بيع من المستحل للميتة موثق
الحلبي عن مولانا الصادق عليه السلام : إذا اختلط الذكي والميتة باعه ممن يستحل
الميتة ويأكل ثمنه ( 1 ) .
وحسنه عنه عليه السلام : أنه سئل عن رجل كان له غنم وبقر وكان يدرك
الذكي منها فيعزله ويعزل الميتة ، ثم إن الميتة والذكي اختلطا كيف يصنع ؟ قال : يبيعه
ممن يستحل الميتة ويأكل ثمنه فإنه لا بأس به ( 2 ) .
وأجاب الشيخ ره عنهما بوجهين : الأول : ما ذكره بقوله وهو مشكل ، والظاهر أن وجهه توهم اعراض الأصحاب عنهما الموجب لوهنهما وسقوطهما عن الحجية ، فلا
يقاومان العمومات المانعة .
وما ذكره بعض مشايخنا ره من أن العموم المانع عن بيع الميتة لا يشمل بيعه
من المستحل للانصراف ، وامكان المنع عن صدق الأكل بالباطل عرفا مع امضاء
ملكيتهم للميتة في الجملة غير سديد ، إذ الانصراف ممنوع ، وامضاء ملكيتهم لها أعم
من جواز البيع .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 7 - من أبواب ما يكتسب به - حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 7 من أبواب ما يكتسب به حديث 2 .