شرح
بقي في المقام فروع : الأول : أنه لا فرق في المؤمن الذي يحرم هجوه بين الفاسق
وغيره لاطلاق الأدلة .
وأما الخبر : محصوا ذنوبكم بذكر الفاسقين ( 1 ) . فقد حمله الشيخ ره على إرادة
الخارجين عن الايمان أو المتجاهرين في الفسق ، ولكن هذا الحمل خلاف الظاهر
لا يصار إليه مع عدم القرينة ، فالأولى أن يقال : إنه يحتمل في الخبر وجوه :
الأول : ما فهمه الشيخ ره منه .
الثاني : تذكر أحوالهم وعاقبة أمرهم وأن مصيرهم إلى النار الموجب للارتداع
عن المعاصي والتوبة عن ما فعله من الذنوب .
الثالث : تذكيرهم عذاب الله كي يرتدعوا عن المعاصي ، وعلى الأخيرين فهو
أجنبي عن المقام ، هذا كله في غير المعلن بالفسق ، وأما هو فإن كان الهجو بالجملة
الخبرية وكان بما فيه من المعايب ولم يستلزم الهجو إهانة وهتكا زائدا عما يلازم اغتيابه ،
جاز لما دل على جواز غيبة المتجاهر بالفسق ، وإلا فلا يجوز لعموم الأدلة وعدم
المخصص ، إذ الدليل المخرج مختص بغيبة المتجاهر بالفسق لا بكل ما يكون إهانة له .
الثاني : هل يجوز هجو الفاسق المبدع في الدين أم لا ؟ وجهان : أقواهما الأول ،
وذلك لأنه فيما كان الهجو بما فيه بالجملة الخبرية أو بالجملة الانشائية مقتضى الأصل
ذلك بعد كون أدلة حرمة الغيبة وحرمة الإهانة والهتك مختصة بالمؤمن غير الشامل له ،
وفيما كان الهجو بما ليس فيه بالجملة الخبرية يدل عليه صحيح داود بن سرحان عن
الإمام الصادق عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أهل الريب
والبدع : وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم كي لا يطمعوا في الفساد
في الاسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم . . . الخ ( 2 ) .
هامش
( 1 ) لم أعثر على أصل له في كتب الحديث وإنما هو مذكور في المكاسب .
( 2 ) الوسائل - باب 39 - من أبواب الأمر والنهي حديث 1 .