شرح
وقد استدل لحرمة الاستماع بوجوه أخر :
منها : النصوص الواردة في رد الغيبة ( 1 ) ، وقد استدل بها بعض مشايخنا قال : إن
فيها دلالة على حرمة الاستماع مع عدم الرد .
وفيه : أن وجوب الرد غير حرمة الاستماع ، وهي إنما تدل على الأول ولا تعرض
لها للاستماع ، وبعبارة أخرى : هي متعرضة لترتب العقاب على عدم الرد ، ولكن
الاستماع غير عدم الرد .
ومنها : ما استند إليه المحقق التقي الشيرازي ، وهو ما دل من النصوص ( 2 ) على
حرمة الرضا بوقع الحرام ، وأن الراضي بعمل قوم كالداخل فيه معهم ، فإن هذه
النصوص تدل بالفحوى على حرمة الاستماع على وجه الرضا .
وفيه : أنها تدل على أن الراضي بالغيبة كالداخل فيها استمعها أم لا ، وبعبارة
أخرى : النسبة بينهما عموم من وجه ، وفي المجمع : لكل واحد منهما وجود منحاز عن
الآخر ، فلا وجه للاستدلال بما تضمن حكم أحدهما لثبوته للآخر .
ومنها : أن الاستماع إعانة على الغيبة ، والإعانة على الإثم حرام ، فالاستماع
حرام .
وفيه : ما تقدم من عدم حرمة الإعانة على الإثم ، مع أنه أخص من المدعى ، إذ
لو فرض عدم تأثير عدم استماع هذا الشخص في تحقق الغيبة ، كما إذا كان هناك
مستمع آخر ، لزم عدم الحكم بالحرمة .
ومنها : أن نفس أدلة حرمة الغيبة تدل على حرمة الاستماع ، لأنها لا تتحقق إلا
بالاستماع ، وبعبارة أخرى : أن الغيبة إنما تتحقق بفعل شخصين المتكلم والمستمع ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 156 من أبواب أحكام العشرة .
( 2 ) الوسائل باب 5 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبها .