شرح
وأما السنة : فقد وردت نصوص كثيرة في الأبواب المتفرقة دالة على الحرمة .
كحسن حمران عن الإمام الصادق عليه السلام في حديث عد فيه جملة من الأوصاف
المحرمة : ورأيت الرجل معيشته من بخس المكيال والميزان ( 1 ) . وغير ذلك من النصوص
المستفيضة .
أما الاجماع : فقد ادعاه غير واحد ، والظاهر أنه كذلك ، إذ لم يخالف فيه أحد .
أما العقل : فلأنه مستقل يقبح الظلم ، وتنقيص حق الغير وعدم الوفاء به ظلم .
ثم إن ظاهر الأدلة حرمة التطفيف بعنوان وبعنوان أنه بخس ، لا بعنوان أنه
أكل للمال بالباطل ، فيحرم له طفف ولم يتصرف بعد في العوض ، ولا بعنوان عدم دفع
حق الغير ، فيحرم قبل تسليم المعوض أو العوض .
فما اختاره المحقق الإيرواني ره من عدم كون التطفيف والبخس من العناوين
المحرمة فاسد ، وأغرب من ذلك ما ذكره متفرعا على ذلك من أن الكيل بالمكيال
الناقص وكذا البخس في الميزان مع وفاء الحق كاملا ليسا بحرامين ، فإن المأخوذ في
حقيقة التطفيف والبخس عدم الوفاء بالحق .
ويتفرع على ما اخترناه أن إجارة الانسان نفسه على التطفيف محرمة وضعا
وتكليفا كما هو الشأن في جميع المحرمات الشرعية ، فلو آجر نفسه على الكيل بالكيل
التام ثم طفف لا يستحق بذلك شيئا ، أما عدم استحقاقه أجرة المسمى فلعدم اتيانه
بالعمل المستأجر عليه ، وأما عدم استحقاقه أجرة المثل فلأن العمل المحرم لا أجرة
له .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 41 - من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما حديث 6 .