شرح
( قوله ( ع ) : أربع جهات . . . الخ ) أورد على الحديث بعدم انحصار طرق
المعاش في الأربع ، فإن فيها الحيازات والهبات والأوقاف واحياء الموات واجراء
القنوات ونحوها .
وأجيب عنه : تارة : بدخول جملة منها في الإجارات كالجعالات والعمل للغير
بمجرد الإذن وحق الوكالة والنظارة والوصاية ، وجملة منها في التجارات كالهبات
والصدقات ، وجملة منها في الصناعات كاحياء الموات والحيازات ونحوهما .
وأخرى : بأن الرواية مسوقة لبيان حصر المعاملات في الأربع لا حصر كلية
طرق المعاش فيها .
وفيهما نظر : أما الأول : فلأن كون المراد من الصناعة كل فعل من الشخص
يكون سببا لتعيشه كي تشمل ما ذكر غير معلوم ، بل قوله عليه السلام في آخر الخبر :
وأما تفسير الصناعات فكل ما يتعلم . . . الخ يدل على عدم كون المراد بها ذلك ، ومنه
يظهر ما في دعوى شمول الإجارات للجعالات والتجارات للإباحات .
وأما الثاني : فلأن الظاهر أن المراد من قوله عليه السلام وجوه المعاملات
لا سيما بقرينة كون السؤال عن حكم جميع الطرق ليس هي المعاملة المصطلحة بل
المعنى اللغوي الشامل لجميع المذكورات .
فالصحيح أن يجاب عنه : بأن الحصر إضافي ، وأنه عليه السلام في مقام بيان
الأفراد الغالبة لا جميع الأفراد .
( قوله ( ع ) : فأول هذه الجهات الولاية ثم . . . الخ ) الفرق بين الولاية والإجارة
إن الولاية منصب مجعول من طرف الغير بالانفراد ولا يعتبر فيها القبول والرضا ممن
جعلت له ويترتب على جعلها استحقاق مال ، وهذا بخلاف الإجارة .