فإن التزموا بهذه كف عنهم
شرح
ضرورة كونه الصغار أو منه الذي لا إشكال ولا خلاف في اعتباره في الذمة بنص
الكتاب ، ولذا صرح غير واحد بالانتقاض بالمخالفة وإن لم يشترط ، بل لا أجد فيه
خلافا بينهم كذا في الجواهر .
وفي كنز العرفان في تفسير قوله تعالى : ( وهم صاغرون ) قال فقهاؤنا : إنه
التزام أحكام الاسلام وأن تجري عليهم وأن لا تقدر الجزية عليهم فيوطنوا أنفسهم
على حال . انتهى .
أقول : المستفاد من الآية الكريمة بعد التدبر فيها وما في صدرها من الأوصاف
المقتضية لقتالهم ثم إعطاؤهم الجزية لحفظ ذمتهم - أن المراد بالصغار خضوعهم للحكومة الاسلامية وقوانينها المجعولة لنيل المجتمع السعادة وأن لا يبارزوهم
بشخصية مستقلة حرة في بث ما تهواه أنفسهم ، وعليه فما نقله المقداد عن الفقهاء
يوافق ذلك ، إلا أن لازم ذلك ليس نقض العهد لو خالفوا في ذلك ، بل على ولي أمر
المسلمين إلزامهم بذلك .
وأضاف صاحب الجواهر أمرا آخر ، قال : بل ينبغي اعتبار كونها عن يد وإن
لم أجد من صرح به .
أقول : اختلفوا في معنى قوله تعالى : ( عن يد ) قيل : أن يعطوها نقدا لا نسيئة
كما يقال : بعثه يدا بيد . أي نقدا بنقد ، وقيل : أن يعطوها بأيديهم لا بنائب . وقيل : عن
قدرة وقهر . وعلى أي حال لا ربط له بشرائط الذمة ، فتدبر .
فالمتحصل مما ذكرناه أنه لا دليل على اعتبار شئ في الذمة غير ما تضمنته
الآية الكريمة إلا على فرض اشتراط شئ عليهم في العقد .
( و ) القدر المسلم هو الجزية ( فإن التزموا بهذه ) كف عنهم القتال إجماعا وكتابا
وسنة على ما مر مفصلا .