تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
فإن التزموا بهذه كف عنهم
شرح
ضرورة كونه الصغار أو منه الذي لا إشكال ولا خلاف في اعتباره في الذمة بنص الكتاب ، ولذا صرح غير واحد بالانتقاض بالمخالفة وإن لم يشترط ، بل لا أجد فيه خلافا بينهم كذا في الجواهر . وفي كنز العرفان في تفسير قوله تعالى : ( وهم صاغرون ) قال فقهاؤنا : إنه التزام أحكام الاسلام وأن تجري عليهم وأن لا تقدر الجزية عليهم فيوطنوا أنفسهم على حال . انتهى . أقول : المستفاد من الآية الكريمة بعد التدبر فيها وما في صدرها من الأوصاف المقتضية لقتالهم ثم إعطاؤهم الجزية لحفظ ذمتهم - أن المراد بالصغار خضوعهم للحكومة الاسلامية وقوانينها المجعولة لنيل المجتمع السعادة وأن لا يبارزوهم بشخصية مستقلة حرة في بث ما تهواه أنفسهم ، وعليه فما نقله المقداد عن الفقهاء يوافق ذلك ، إلا أن لازم ذلك ليس نقض العهد لو خالفوا في ذلك ، بل على ولي أمر المسلمين إلزامهم بذلك . وأضاف صاحب الجواهر أمرا آخر ، قال : بل ينبغي اعتبار كونها عن يد وإن لم أجد من صرح به . أقول : اختلفوا في معنى قوله تعالى : ( عن يد ) قيل : أن يعطوها نقدا لا نسيئة كما يقال : بعثه يدا بيد . أي نقدا بنقد ، وقيل : أن يعطوها بأيديهم لا بنائب . وقيل : عن قدرة وقهر . وعلى أي حال لا ربط له بشرائط الذمة ، فتدبر . فالمتحصل مما ذكرناه أنه لا دليل على اعتبار شئ في الذمة غير ما تضمنته الآية الكريمة إلا على فرض اشتراط شئ عليهم في العقد . ( و ) القدر المسلم هو الجزية ( فإن التزموا بهذه ) كف عنهم القتال إجماعا وكتابا وسنة على ما مر مفصلا .