شرح
الواجب .
وبأنها من العبادات وأخذ الأجرة ينافي الخلوص والقربة .
وبخبر يوسف بن جابر قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " لعن رسول الله
صلى الله عليه وآله من نظر إلى فرج امرأة لا تحل له ، ورجلا خان أخاه في امرأته ،
ورجلا احتاج الناس إليه لتفقهه فسألهم الرشوة " ( 1 ) .
بتقريب : أن المراد بالرشوة مطلق الجعل في مقابل الحكم ولو كان بالحكم ،
وبيان الواجب والحرام ، والأمر بالأول والنهي عن الثاني .
وبعبارة أخرى : هي هنا ما يبذل لبذل الفقه ، وإن ظاهر قوله : " احتاج الناس
إليه " الاحتياج إلى نوعه لا إلى شخصه .
وبالاطلاقات الناهية عن أخذ الرشوة على الحكم .
وفي الجميع نظر :
أما الأول . فلما حققناه في الجزء الخامس عشر من جواز أخذ الأجرة على
الواجب ، وأن الوجوب من حيث هو لا يمنع عن أخذ الأجرة ولا ينافيه .
وأما الثاني . فلأنه إذا كان أخذ الأجرة من قبيل الداعي إلى الداعي لا ينافي
مع الخلوص المعتبر في العبادات ، مع أنه يكون هذا الواجب من التوصليات .
وأما الثالث . فلأنه مضافا إلى ضعف سند الحديث ، لجهالة يوسف وبعض آخر
من رجال السند - إنما الرشوة عبارة عما يجعل على الحكم بالباطل ، وقد أثبتناه في الجزء
الرابع عشر من هذا الكتاب ، فلا تشمل غير ذلك .
فإن قيل : إن ظاهر الخبر بقرينة إطلاق قوله : " رجلا احتاج الناس إليه
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 8 من أبواب آداب القاضي ، حديث 5 .