شرح
الداعي إلى الخير أمرا ونهيا من بيت المال سيما سهم الإمام ( عليه السلام ) . لأنه معد
لمصالح المسلمين ، وهذا من مهماتها . لتوقف انتظام أمور المسلمين عليه .
ولمرسل حماد ، عن بعض أصحابنا ، عن العبد الصالح عليه السلام في حديث
طويل في الخمس والأنفال والغنائم ، إلى أن يقول : " ويؤخذ الباقي فيكون بعد ذلك
أرزاق أعوانه على دين الله ، وفي مصلحة ما ينويه من تقوية الاسلام وتقوية الدين في
وجوه الجهاد ، وغير ذلك مما فيه مصلحة العامة " الحديث ( 1 ) .
وظيفة المصلح للمجتمع
الخامس : قد عرفت أنه وإن كان لا يعتبر في وجوب الدعوة إلى الخير أمرا ونهيا كون الداعي عدلا مجتنبا عن المحرمات ، إلا أنه يجب عليه من جهة لزوم إصلاح المجتمع - أن يلبس رداء المعروف وينزع رداء المنكر ، عاملا بما يأمر به وتاركا لما ينهى عنه . فإن ذلك أشد تأثيرا . وقال بعضهم : العالم طبيب الأمة ، والدنيا الداء ، فإذا رأيت الطبيب يجر الداء إلى نفسه فاتهمه في علمه ، واعلم أنه غير ناصح ولا يوثق فيه فيما يقول . وفي الخبر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب كما يزل المطر عن الصفا " ( 2 ) . وأيضا قد عرفت أنه وإن عم دليل وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا أنه يتأكد بالنسبة إلى الأهل والعيال .هامش
( 1 ) الوسائل : باب 8 من أبواب القاضي ، حديث 2 .
( 2 ) رواه الشهيد في منية المريد في آداب المعلم .