شرح
لتفقهه " - إرادة مطلق ما يبذل بإزاء بذل الفقه .
قلنا : إنه على فرض ثبوت كون الرشوة ما يدفع بإزاء الحكم الباطل - لا
يكون تلك الجملة قرينة لإرادة الأعم منها ، بل المستفاد من الخبر حينئذ أن الملعون
هو الصنف الخاص من الرجل الذي احتاج الناس إليه لتفقهه .
وبذلك يظهر ما في الوجه الرابع . لعدم صدق الرشوة على ما يبذل - بإزاء بيان
الأحكام ، فالأظهر هو الجواز . للعمومات .
ويمكن أن يستدل له : بخبر ابن حمران قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام )
يقول : " من استأكل بعلمه افتقر . قلت : إن في شيعتك قوما يتحملون علومكم ويبثونها
في شيعتكم فلا يعدمون منهم البر والصلة والاكرام ؟ فقال ( عليه السلام ) : ليس أولئك
بمستأكلين ، إنما الذي يفتي بغير علم ولا هدي من الله ليبطل به الحقوق ، طمعا
في حطام الدنيا " ( 1 ) .
فإن الظاهر منه حصر الاستئكال المذموم بما إذا كان بأخذ المال في مقابل
الحكم بالباطل ، أو مع الجهل بالواقع ، فمقتضى مفهومه جواز الاستئكال مع العلم
بالحق والحكم به وبيانه .
ولكن لم يثبت كون كلمة إنما من أداة الحصر . إذ كما أفاده الشيخ الأعظم
أنه لا مرادف لها في عرفنا اليوم من اللغة العربية وغيرها ، ولا هي تستعمل بنحو يمكن
تشخيص معناها ، فلا يعلم أنها تدل على الحصر أم لا .
أضف إليه : ضعف الخبر . لتميم بن بهلول وأبيه ، وفي العمومات كفاية .
ثم إنه على تقدير عدم جواز أخذ الأجرة عليه ، فلا إشكال في جواز ارتزاق
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 11 من أبواب صفات القاضي ، حديث 12 .