شرح
" إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة وبقاع الأرض التي كان يعبد الله عليها وأبواب
السماء التي كان يصعد فيها بأعماله ، وثلم في الاسلام ثلمة لا يسدها شئ ، لأن المؤمنين
الفقهاء حصون الاسلام كحصن سور المدينة لها " ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال به : أنه يدل على أن حصن الاسلام وحافظه هو الفقيه ،
وحيث إن أحكام الاسلام لا تنحصر بالعبادات بل منها أحكام اجتماعية ، وسياسية ،
وقضائية وجزائية ، ولا يمكن حفظ تلك الأحكام - وكون الفقيه حصنا يدافع عنها -
إلا بحكومة قوية صالحة ( 2 ) .
وبالجملة إن أحكام الاسلام من الجهاد والمهادنة وعقد الذمة والعهود واجراء
الحدود والقصاص وقبول الجزية وما شاكل ، لا يمكن حفظها إلا مع كون الحكومة بيد
الفقيه أو من ينصبه الفقيه لذلك ، فجعل الفقيه حصنا للاسلام لا يكون إلا بجعله
حاكما مطلقا منفذ الحكم .
ومنها خبر السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وآله : " الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا . قيل : يا رسول الله وما
دخولهم في الدنيا ؟ قال : اتباع السلطان فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ص 38 باب فقد العلماء ، حديث 3 .
( 2 ) ولذلك نرى أن الاستعمار الأوروبي علم من أول وهلة أن استعماره لا يتم ما دام القرآن هو الكتاب
السماوي الذي يتبعه المسلمون ، ويجرون أحكامه وقوانينه ، ويتبعون إرشاداته وتعاليمه ، وبهذا صرح
( جولاد ستون ) رئيس وزراء بريطانيا ، ومن ذلك الوقت اتجه المستعمر وجهة أخرى ، فأخذ يسعى بشتى
الطرق والوسائل لتضعيف الاسلام ، وكان من جملة مصائده وحبائله نغمة التفكيك بين الدين والسياسة ،
حتى صارت هذه النغمة من أخطر الشبهات والمفاهيم الخاطئة التي صارت سببا لما نراه الآن من حال
الاسلام والمسلمين في البلاد الاسلامية .
( 3 ) أصول الكافي : ج 1 ص 46 من باب المستأكل بعلمه ، حديث 5 .