تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
شرح
" إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة وبقاع الأرض التي كان يعبد الله عليها وأبواب السماء التي كان يصعد فيها بأعماله ، وثلم في الاسلام ثلمة لا يسدها شئ ، لأن المؤمنين الفقهاء حصون الاسلام كحصن سور المدينة لها " ( 1 ) . وتقريب الاستدلال به : أنه يدل على أن حصن الاسلام وحافظه هو الفقيه ، وحيث إن أحكام الاسلام لا تنحصر بالعبادات بل منها أحكام اجتماعية ، وسياسية ، وقضائية وجزائية ، ولا يمكن حفظ تلك الأحكام - وكون الفقيه حصنا يدافع عنها - إلا بحكومة قوية صالحة ( 2 ) . وبالجملة إن أحكام الاسلام من الجهاد والمهادنة وعقد الذمة والعهود واجراء الحدود والقصاص وقبول الجزية وما شاكل ، لا يمكن حفظها إلا مع كون الحكومة بيد الفقيه أو من ينصبه الفقيه لذلك ، فجعل الفقيه حصنا للاسلام لا يكون إلا بجعله حاكما مطلقا منفذ الحكم . ومنها خبر السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا . قيل : يا رسول الله وما دخولهم في الدنيا ؟ قال : اتباع السلطان فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ص 38 باب فقد العلماء ، حديث 3 . ( 2 ) ولذلك نرى أن الاستعمار الأوروبي علم من أول وهلة أن استعماره لا يتم ما دام القرآن هو الكتاب السماوي الذي يتبعه المسلمون ، ويجرون أحكامه وقوانينه ، ويتبعون إرشاداته وتعاليمه ، وبهذا صرح ( جولاد ستون ) رئيس وزراء بريطانيا ، ومن ذلك الوقت اتجه المستعمر وجهة أخرى ، فأخذ يسعى بشتى الطرق والوسائل لتضعيف الاسلام ، وكان من جملة مصائده وحبائله نغمة التفكيك بين الدين والسياسة ، حتى صارت هذه النغمة من أخطر الشبهات والمفاهيم الخاطئة التي صارت سببا لما نراه الآن من حال الاسلام والمسلمين في البلاد الاسلامية . ( 3 ) أصول الكافي : ج 1 ص 46 من باب المستأكل بعلمه ، حديث 5 .