تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
على أيدي العلماء بالله ، والأمناء على حلاله ، فأنتم المسلوبون تلك المنزلة ، وما سلبتم ذلك إلا بتفرقكم عن الحق ، واختلافكم في السنة بعد البينة الواضحة ، ولو صبرتم على الأذى وتحملتم المؤونة في ذات الله ، كانت أمور الله عليكم ترد ، وعنكم تصدر ، وإليكم ترجع ، ولكنكم مكنتم الظلمة من منزلتكم ، واستسلمتم أمور الله في أيديهم " إلى آخره ( 1 ) . وتقريب الاستدلال به : أن المراد بالعلماء في الخبر غير الأئمة بقرينة سائر الجملات المتضمنة لتفرقهم عن الحق واختلافهم في السنة ، وأن المخاطب فيه هم العلماء الساكتون غير الآمرين بالمعروف وغير العاملين بالوظيفة ، وغير ذلك من القرائن . فيدل الحديث على أن مجاري الأمور على أيديهم ، ولا معنى لمجاري الأمور - في مقابل مجاري الأحكام - سوى الأمور المربوطة بالحكومة الاسلامية . ويؤكد ذلك : ما في ذيله من قوله : " واستسلمتم أمور الله في أيديهم " فإن ما استسلموه هو الحكومة وما يرتبط بها . وأيضا تضمن الخبر أن العلماء غصب حقهم ، ومن المعلوم أن المغصوب ليس غير الحكومة . وبالجملة : إن من تدبر في الخبر صدرا وذيلا يظهر له أن مراد الإمام الشهيد صلوات الله عليه : أن العلماء هم الحكام ، وأن تشكيل الحكومة من وظائفهم ، وقد غصب الظلمة هذه المنزلة لترك العلماء العمل بوظائفهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومصانعتهم للظلمة ، وما شاكل . ومنها : خبر علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) تحف العقول : 172 ط بيروت .