شرح
وهل يمكن شئ من ذلك إلا من قبل الدولة والحكومة القوية العادلة ؟ !
قال الله تعالى : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) ( 1 ) فهل يمكن ذلك إلا
من قبل الحاكم ؟ ! .
وقد تقدم خبر الفضل من الإمام الرضا ( عليه السلام ) المتضمن : " إنا لا نجد
فرقة من الفرق ولا ملة من الملل بقوا وعاشوا إلا بقيم ورئيس لما لا بد لهم منه في
أمر الدين والدنيا ، فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق بما يعلم أنه لا بد منه ولا
قوام لهم إلا به " فإن هذا البرهان العقلي جار في زمان الغيبة أيضا .
ويشهد بثبوت هذا المقام للمجتهد جملة من الأخبار .
منها : مقبولة عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " ينظران من كان
منكم ممن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به
حكما ، فإني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف
بحكم الله ، وعلينا رد ، والراد علينا الراد على الله ، وهو على حد الشرك بالله " ( 2 ) حيث
إنه يستفاد منها : جعل المجتهد حاكما كسائر الحكام المنصوبين في زمان النبي صلى الله
عليه وآله وسلم والصحابة ، ومن المعلوم أن الحاكم المنصوب في تلك الأزمنة كان يرجع
إليه في جميع الأمور العامة التي يرجع فيها كل قوم إلى رئيسهم ، فالمجتهد قد جعل
حاكما مطلقا بهذا المعنى وبعبارة أخرى : الحاكم من ينفذ الأحكام ويجريها ويطبقها ، لا
من يفتي بها فقط .
وأورد عليها تارة : بضعف السند . لأنه لم ينص على ابن حنظلة بتوثيق ،
هامش
( 1 ) الأنفال : 63 .
( 2 ) الكافي ج 1 ص 67 حديث 10 والتهذيب ج 6 ص 301 حديث 52 والفقيه ج 3 ص 5 والاحتجاج
ص 194 والفروع ج 7 ص 412 والوسائل ، باب 11 من أبواب صفات القاضي ، حديث 1 .