فقه الصادق ( ع ) — صفحة 288
ثبوت منصب الحكومة للمجتهد ختام في بيان أمور : الأول حيث إن جملة من الأحكام الشرعية أحكام جزائية ، وقضائية ، وسياسية ، واجتماعية ، كالقصاص ، والحدود ، القضاء ، قبول الجزية ، والجهاد ، و . . . وإجراء تلكم الأحكام من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا يمكن إجراؤها إلا بيد الحاكم على الأمة . وبعبارة أخرى : أن الأحكام التي أتى بها نبي الاسلام صلى الله عليه وآله إنما هي قوانين كلية ، وبديهي أن القانون إن لم يكن له مجر لا يفيد ويكون لغوا ، فيعلم من ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله الذي جاء بتلك القوانين ، حينما ساعدته الظروف شكل الحكومة بنفسه ، وكذلك وصيه أمر المؤمنين ( عليه السلام ) ، أو عين شخصا لاجراء تلك الأحكام ، وليس في هذا الزمان غير المجتهد الذي قال صلى الله عليه وآله في حقه : " إنه خليفتي ووارثي " وقال الإمام ( عليه السلام ) : " هو الحجة عليكم " إلى غير ذلك من التعابير التي ستمر عليك ، مع أنه لا يكون ثمة أحد أعرف بمباني الاسلام منه ، فهو المتعين لأن يكون قائما بالحكومة وعلى رأسها . وإن شئت قلت : إنه لا ريب في أن وظيفة المجتهد في هذا العصر إجراء أحكام الاسلام ، وحفظ أمن البلاد الاسلامية ، والتحرز من مكائد الاستعمار ، وحفظ استقلال البلاد الاسلامية ، والدفاع عن حريم الاسلام والقرآن ، وقطع يد من تسول له نفسه العبث في بلاد المسلمين ، وحفظ المسلمين من يد الأجانب ومن عبثهم في عقول المسلمين ، وعقد الذمة والعهود ، وإجراء الحدود ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،