شرح
هذا الزمان الذي غلب النفاق فيه على الناس .
ولكن يرد الأول : أنه لا منشأ للانصراف المذكور .
ويرد الثاني : أن فساد النظام إنما يلزم من قبول ادعاء القاتل كون القتل في
هذا المقام ، إذا لم يقدر القاتل على إقامة الحجة والبينة على أن القتل إنما كان من جهة
النهي عن المنكر لا لأغراض أخر .
وبعبارة أخرى : أن محل الكلام هو جواز القتل في مقام النهي عن المنكر
وعدمه ، والحكم بالجواز في هذا المقام لا ينافي عدم قبول ذلك من القاتل المدعي كون
القتل في هذا المورد وتوقفه على الاثبات ، وبدونه يجري أحكام القتل المحرم ، وفساد
النظام لازم الحكم في المقام الثاني دون الأول .
فإن قيل : إن النسبة بين أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين دليل
حرمة القتل عموم من وجه ، فما الوجه في تقديم الأولى ؟
قلنا : إنه في مورد تصادق العنوانين على موجود واحد وإن كان الدليلان
متعارضين والنسبة عموما من وجه ، ولكن بما أن كلا من الدليلين من القرآن المجيد فلا
مجال للرجوع إلى المرجحات ، وحيث يكون دلالة كل منهما بالاطلاق فيتساقطان ،
فكما لا دليل على الوجوب لا دليل على الحرمة .
هذا بالنسبة إلى القتل وأما بالنسبة إلى الجرح ، فلا شك في تقديم أدلة الأمر بالمعروف لكونها من الكتاب .
ويشهد للجواز بل الوجوب : مضافا إلى ما مر - جملة من الأخبار لاحظ : خبر
عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه : قال : إني سمعت عليا ( عليه السلام ) يقول يوم لقينا
أهل الشام : " أيها المؤمنون ! إنه من رأى عدوانا يعمل به ، ومنكرا يدعى إليه ، فأنكره
بقلبه فقد سلم وبرئ ، ومن أنكره بلسانه فقد أجر وهو أفضل من صاحبه ، ومن أنكره