تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
شرح
هذا الزمان الذي غلب النفاق فيه على الناس . ولكن يرد الأول : أنه لا منشأ للانصراف المذكور . ويرد الثاني : أن فساد النظام إنما يلزم من قبول ادعاء القاتل كون القتل في هذا المقام ، إذا لم يقدر القاتل على إقامة الحجة والبينة على أن القتل إنما كان من جهة النهي عن المنكر لا لأغراض أخر . وبعبارة أخرى : أن محل الكلام هو جواز القتل في مقام النهي عن المنكر وعدمه ، والحكم بالجواز في هذا المقام لا ينافي عدم قبول ذلك من القاتل المدعي كون القتل في هذا المورد وتوقفه على الاثبات ، وبدونه يجري أحكام القتل المحرم ، وفساد النظام لازم الحكم في المقام الثاني دون الأول . فإن قيل : إن النسبة بين أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين دليل حرمة القتل عموم من وجه ، فما الوجه في تقديم الأولى ؟ قلنا : إنه في مورد تصادق العنوانين على موجود واحد وإن كان الدليلان متعارضين والنسبة عموما من وجه ، ولكن بما أن كلا من الدليلين من القرآن المجيد فلا مجال للرجوع إلى المرجحات ، وحيث يكون دلالة كل منهما بالاطلاق فيتساقطان ، فكما لا دليل على الوجوب لا دليل على الحرمة . هذا بالنسبة إلى القتل وأما بالنسبة إلى الجرح ، فلا شك في تقديم أدلة الأمر بالمعروف لكونها من الكتاب . ويشهد للجواز بل الوجوب : مضافا إلى ما مر - جملة من الأخبار لاحظ : خبر عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه : قال : إني سمعت عليا ( عليه السلام ) يقول يوم لقينا أهل الشام : " أيها المؤمنون ! إنه من رأى عدوانا يعمل به ، ومنكرا يدعى إليه ، فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ ، ومن أنكره بلسانه فقد أجر وهو أفضل من صاحبه ، ومن أنكره