شرح
أبو جحيفة ، وغيرهما .
ولكن بما أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد مستلزم للايذاء والضرب ،
وهما غير جائزين بأنفسهما ، وإنما وجبا بالعنوان الثانوي ، وعليه فإذا أمكن الأمر والنهي من غير أن يرتكب هذا المحرم تعين ، وإنما يجوز ارتكابه فيما إذا لم يمكن الأمر والنهي ولم يترتب الأثر عليهما بالقسمين الأولين ، وفي أمثال المقام قالوا : الضرورات
تقدر بقدرها ، وعليه فلا شك في ترتب المرتبة الثالثة على المرتبتين الأوليين ، وبعين هذا
الوجه يقال برعاية الترتيب بين مراتب هذه المرتبة .
وأما المرتبتان الأوليان فلا أرى وجها للزوم رعاية الترتيب بينهما ، سيما وأن
بعض مراتب المرتبة الأولى يكون أشد إيذاءا بالنسبة إلى بعض الأشخاص من
المرتبة الثانية ، مثلا : الاعراض والهجر من بعض الأشخاص بالنسبة إلى بعض
الأشخاص يكون أشد إيذاء من بعض الكلام ، وعليه فالقول بالتخيير بين المرتبتين
الأوليين ، بل الجمع بينهما في بعض الموارد ، الترتيب بينهما وبين المرتبة الثالثة
هو الأقوى مع رعاية قاعدة الأيسر فالأيسر في المراتب كلها ، المستفادة من الجمع بين
الحقوق ، ومن الآية الكريمة : ( فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى
فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله ) ( 1 ) باعتبار تقديم الصلح ، بل لعله ومن
الآية الشريفة : ( أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي
أحسن ) ( 2 ) ومن عمل الأئمة المعصومين عليهم السلام ، وقضية الأمر بالمعروف في كيفية الوضوء عن سيدي شباب أهل الجنة معروفة .
هامش
( 1 ) الحجرات : 9 .
( 2 ) النحل : 125 .