بشروط
شرح
والمراد منه - والله العالم - : أن قصر إلى طائفة وجماعة ليس مقابل تخلف الباقين ،
بل في مقام المنع عن قصر النفر على الجهاد نظرا إلى أنه كما يكون الجهاد مهما وبه بقاء
الدين وعز الاسلام واعلاء كلمة الحق ، كذلك التفقه للانذار وبيان المعارف والأحكام
والقوانين الاسلامية الضمينة لسعادة البشر ، فليكن نفر جماعة إلى النبي صلى الله عليه
وآله للتفقه ونفر الباقين إلى الجهاد ، فصدر الآية ينهي عن نفر الجميع إلى الجهاد ،
وذيلها يبين ذلك بقوله : ( فلولا نفر ) ، إلى آخر الآية ، فالنافر والمتفقه والمنذر جماعة
خاصة ، لا أن النافرين غير المتفقهين ، ولا كون الآية غير مربوطة بآيات الجهاد كما
هو مقتضى الوجه الثاني ، ولا أن المراد بالفقه غير تعلم أحكام الدين كما هو مقتضى
الوجه الأول ، وهذا المعنى يساعده الاعتبار أيضا مع التحفظ على ظواهر ألفاظ الآية ،
فإن المنافرين إلى الجهاد إذا رجعوا كان ينذرهم النبي صلى الله عليه وآله ولم يكن
حاجة إلى إنذار المتخلفين .
ثم إن ذكر التفقه والانذار بعده في ضمن آيات الجهاد لعله يكون للإشارة إلى
أن التبليغ والارشاد واظهار كلمة العدل عند الجبابرة والطغاة والظلمة وإظهار العلم
عند ظهور البدع أيضا من الجهاد ، بل كما في النص : أفضل الجهاد كلمة العدل عند
إمام جائر ( 1 ) كما أن فائدة ذلك أزيد بمراتب من القتال ، وسيأتي تمام الكلام في ذلك
في الكتاب الأمر بالمعروف .
شرائط وجوب الجهاد
لا خلاف ولا كلام في أن وجوب الجهاد على الوجه المزبور مشروط ( بشروط )هامش
( 1 ) تقدمت الإشارة إلى مصدر الحديث في ص 11 .