شرح
فإنه إن قام جماعة بالجهاد وحصل الغرض سقط الوجوب كفائيا كان أم عينيا ، وإن
تركت هذه الفريضة عوقب الجميع كفائيا كان أم عينيا ، وإن لم يتمكن بعض الأفراد
أو كان عليهم حرجيا زيادة على ما في الجهاد توجه التكليف إلى المتمكنين وسقط عن
العاجزين من غير فرق بين القسمين ، فلا يهمنا البحث في ذلك .
ويشير إلى ما ذكرناه خبر دعائم الاسلام عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
الجهاد فرض على جميع المسلمين لقول الله عز وجل : ( كتب عليكم القتال ) فإن
قامت بالجهاد طائفة من المسلمين وسع سائرهم التخلف عنه ما لم يحتج الذين يلون
الجهاد إلى المدد ، فإن احتاجوا لزم الجميع أن يمدوهم حتى يكتفوا ، قال الله عز
وجل : ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) وإن دهم أمر يحتاج فيه إلى جماعتهم نفروا
كلهم ، قال الله عز وجل : ( انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في
سبيل الله ) ( 1 ) .
نعم قد يجب على بعض الأفراد عينا وإن قام به من به الكفاية ، وهو في موارد :
الأول : تعيين الإمام له وإن كان غير محتاج إليه للقتال بسبب قيام من فيه
الكفاية ; فإن الإمام قد يرى في نهوضه معهم مصلحة من جهة أخرى كجودة رأيه
وحسن تدبيره وأشباه ذلك .
الثاني : تعيينه الجهاد على نفسه بنذر أو عهد أو يمين أو إجارة أو غير ذلك .
الثالث : إذا التقي الزحفان وتقابل الفئتان ، قال الله تعالى : ( إذا لقيتم فئة
فاثبتوا ) ( 2 ) و ( إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المستدرك ، باب 1 من أبواب جهاد العدو ، حديث 23 .
( 2 ) الأنفال : آية 47 .
( 3 ) الأنفال : آية 15 .