شرح
والمرسلين ، بل هما من سجايا رب العالمين .
ولذلك : ف " لا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، فإذا لم
يفعلوا نزعت منهم البركات ، وسلط بعضهم على بعض ، ولم يكن لهم ناصر في الأرض
ولا في السماء " ( 1 ) .
ولا عجب من ذلك . إذ هما المهم الذي بعث الله النبيين من أجله ، ولو أهمل
لاضمحل الاسلام بين مجتمعه ، وتفشت فيه الجهالة والضلالة والفساد ، وهلك الناس
من حيث لا يشعرون .
والآن قد وقع الذي كان الرسول صلى الله عليه وآله يخاف منه أن يكون حيث
قال :
" كيف بكم إذا فسدت نساؤكم وفسق شبابكم ، ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا
عن المنكر ؟ فقيل له : ويكون ذلك يا رسول الله ؟ ! فقال : نعم ! ثم قال : كيف بكم إذا
أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف ؟ ! فقيل له : يا رسول الله ويكون ذلك ؟ ! قال : نعم !
وشر من ذلك : كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا ؟ ! " ( 2 ) .
فإنا لله وإنا إليه راجعون .
ولا كلام في أن لوجوبهما شرائط ، إلا أنه قد اشتبه الأمر على جماعة حيث عدوا
بعض شروط الواجب من شرائط الوجوب ، ثم فسروا الشروط أيضا كما شاؤوا !
وكأنهم غافلون عما يترتب على ترك هذه الفريضة ، لا سيما بالسكوت أمام المبتدعين
في الدين المعاندين للحق الذين إذا خلالهم الجو بدلوا أحكام الله تعالى ، وغيروا سنة
رسول الله صلى الله عليه وآله بحيث لا يبقى من الاسلام إلا اسمه ، ومن القرآن إلا
هامش
( 1 ) هذه الجمل مضامين روايات عديدة .
( 2 ) الوسائل : ج 11 ص 396 ح 12 .