تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
شرح
خاصتها ويعظم أثرها ، ألا ترى أن المياه الكثيرة المتشتتة في أواني متعددة إذا اجتمعت في مكان واحد كان فائدتها أكبر وأكثر بمراتب مما هي عليه وهي متشتتة ، فالاجماع في الأفعال أيضا يؤدي إلى كينونة أخرى في المجتمع حسب ما يمدها أفراد الناس من وجودهم وقواهم وخواصهم وآثارهم ، فتتكون قوى وخواص اجتماعية تقهر القوي والخواص الفردية عند التعارض والتضاد ، وفي أمثال هذا المجتمع الصالح يكون أفراده - لا محالة - مقهورين ومضطرين إلى عدم الفساد أيضا ، والعكس صحيح أيضا . فإنه إذا كان المجتمع فاسدا لم ينجح تربية الأخلاق والغرائز في الفرد ، وهو أساس وجود المجتمع . ولذلك كله نرى أن الاسلام وضع أهم أحكامه وشرائعه كالحج والجهاد والصلاة والزكاة على أساس الاجتماع ، وحافظ على ذلك . وجعل إلى جانب كل ذلك فريضة الدعوة إلى الخير ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر . كي يجعل هدف المجتمع الاسلامي : السعادة الحقيقية ، والقرب والمنزلة عند الله تعالى . وألقى ضمان إجراء قوانينه أيضا على عهدة المجتمع ، بالإضافة إلى ما تحافظ عليه الحكومة الاسلامية الشرعية من إجراء الحدود ، وتطبيق القصاص ، والأخذ بالديات ، والسياسات الصحيحة الحكمية الصادقة المخلصة والنافعة . . . والآن اتضح أن العقل أيضا يدرك حسن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إذ بهما تقام الفرائض ، وتأمن المذاهب ، وترد المظالم ، وتعمر الأرض ، ويستقيم الأمر ، ويؤول أمر المجتمع إلى العزة والصلاح ، ويذوق حلاوة النعم ، وتلوح عليه آيات السعادة . ولذلك فهما واجبان شرعا بإجماع المسلمين ، بل هما من ضروريات الدين ، بل هما من أعظم الفرائض وأهم الواجبات ، لذلك فهما منهاج الصالحين ، وسبيل الأنبياء ،