شرح
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على ما أولانا من التفقه في الدين ، والهداية إلى الحق المبين ، وأفضل
صلواته على رسوله صاحب الشريعة الخالدة إلى يوم الدين ، وعلى آله العلماء بالله
الأمناء على حلاله وحرامه أجمعين .
أما بعد ، فقد قالوا : إن الانسان مدني واجتماعي بالطبع ، وقد قرر هذا المعنى
القرآن الكريم في آيات كثيرة ، كقوله تعالى : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر
وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( وهو الذي خلق من
الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ) ( 2 ) ونحوهما غيرهما .
وأول ما ظهر من الاجتماع فيه : الاجتماع المنزلي بالزواج ، ثم استخدام
الانسان لأخيه الانسان في سبيل رفع حوائجه ، واستمر هذا وكثر حتى ظهر بصورة
الحكومة والرياسة .
والقرآن الكريم يشير في بعض آياته إلى أن الناس كانوا في بدء خلقتهم أمة
واحدة لا اختلاف فيهم بين أفرادهم ، ثم ظهرت الاختلافات فبعث الله الأنبياء ، وأنزل
هامش
( 1 ) الحجرات : 13 .
( 2 ) الفرقان : 54 .