تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
شرح
واستدل له بأن الأئمة عليهم السلام أذنوا لشيعتهم شراء الصدقة والخراج من الجائر وقبولهما منه مجانا وهم الولاة الشرعيون ، فيكون تصرف الجائر كتصرف الغاصب إذا انضم إليه إذن المالك ، ومعه لا يمكن بقاء ضمانه . إذ لا يعقل تصحيح المعاملة من أحد الطرفين دون الآخر فلا يمكن التفكيك بين البيع والشراء بحسب الواقع كما هو واضح . وأورد عليه الأستاذ الأعظم بأن إذن الشارع في أخذ تلك الحقوق من الجائر إنما هو لتسهيل الأمر على الشيعة لئلا يقعوا في المضيقة والشدة ، فلا إشعار فيه ببراءة ذمة الجائر فضلا عن الدلالة عليها ، فمقتضى قاعدة اليد هو الضمان . وفيه : أن ما ذكره إنما هو حكمة الإذن والسيد - قدس سره - يدعي أنه بعد الإذن في الشراء لا يعقل بقاء الضمان بالنسبة إلى عين الخراج . إذ لا يخلو الأمر من صحة بيع الجائر وفساده ، فعلى الأول لا معنى لضمانه ، وعلى الثاني لزم فساد الشراء والمفروض الحكم بصحته . وبعين هذا البرهان يبني على عدم الضمان في الهبة أيضا في موارد إذنهم في قبولها ، واحتمال كون الهبة حينئذ نظير الاتلاف موجبة لانتقال البدل إلى ذمة الجائر وإن كان ممكنا ثبوتا إلا أنه خلاف ظاهر الأدلة بحسب المتفاهم العرفي ، وبعدم القول بالفصل يثبت في سائر المصارف فالأظهر : أنه إذا صرف الجائر تلك الحقوق في المصارف المأذون فيها برئت ذمته منها . لا إشكال على ما ذكرناه في براءة ذمة المسلمين لو أخذ السلطان الجائر منهم أجرة الأرض كما هو المشهور بين الأصحاب ، بل في الجواهر : نفي الخلاف في ذلك . ويشهد به : مضافا إلى استفادتها - مما دل على جواز أخذها من الجائر . إذ لو لم تكن ذمة المعطى بريئة وكان المال باقيا على ملكه وجب الرد إليه ولم يجز أخذه
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 161 | السيد محمد صادق الروحاني