شرح
من أهل الذمة نزلوها له أن يأخذ منهم أجرة البيوت إذا أدوا جزية رؤوسهم ؟ قال
( عليه السلام ) : يشارطهم فما أخذ بعد الشرط فهو حلال ( 1 ) .
بدعوى إنه يدلنا على ذلك : صدره الظاهر في تقريره شراء أرض الخراج .
وكذا : حكمه ( عليه السلام ) بأن أجرة البيوت لهم بعد الشرط ، فلو لم تكن
الأرض لهم تكن الأجرة لهم .
ولكن يرد على الأول : أن تلك الجملة ليست في مقام البيان من جهة جواز
الاشتراء ، مقابلة للحمل على الشراء على الوجه السائغ وهو شراء الآثار والعمارة .
ويرد على الثاني : أن السؤال ليس عن كون الأجرة له أو للمسلمين بل إنما
هو عن أخذ الأجرة ، والظاهر أن منشأ السؤال أن الذمي إذا أدي الجزية هل هو
كالمسلم يستحق النزول على أهل الأراضي الخراجية أم لا ؟ فأجاب ( عليه السلام )
بأن له أخذ أجرة النزول بعد الشرط والقرار ، فهذا الخبر لا يدل على الجواز ، بل يدل
على المنع من جهة فرض كون الأرض خراجية بعد الشراء فإنه يسأل عن استحقاق
أهل الذمة للنزول على أهل الخراج ، ولو سلم دلالته على الجواز النسبة بينه وبين أدلة
المنع عموم مطلق . فإنه أعم من المفتوحة عنوة وغيرها من أرض الخراج ، فيقيد إطلاقه بها .
وقد يستدل على الجواز بنصوص أخر ( 2 ) أكثرها واردة في أرض الجزية وأرض
من له ذمة ، وهما ملك لأربابهما ، ولو فرض كون مورد بعضها الأرض المفتوحة عنوة
خاصة ، لا بنحو العموم كي يحمل على غير تلك الأرض جمعا كما مر . فللنصوص
المتقدمة تحمل على إرادة البيع بالنحو المشار إليه ، وهو بيع الآثار والعمارة أو تطرح ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 21 من أبواب عقد البيع حديث 10 .
( 2 ) الوسائل باب 21 من أبواب عقد البيع .