شرح
واستدل للثاني بقوله ( عليه السلام ) في مرسل حماد المتقدم : فهي موقوفة
متروكة في يدي من يعمرها ويحييها ( 1 ) بتقريب : أنه يدل على أن الأرض محبوسة
متروكة وهذا يلازم فك الملك وبأنه لو كانت الرقبة ملكا للمسلمين لما جاز تقبيلها من
أحدهم . إذ إجارة الأرض ممن يملك جزءا منها غير جائزة ، وبأنه لو كانت الرقبة ملكا
لهم لجاز أن ينقل بعضهم حصته إلى بعض مع أنه لا يجوز . ولكن يرد الأول : إن
المحبوسية والمتروكية لا تنافي مع الملك بل تجامعه فلا ينافي المرسل سائر النصوص
الظاهرة من جهة اللام والإضافة في الاختصاص المطلق المساوق للملك .
والثاني والثالث يظهر جوابهما من بيان كيفية ملكية هذه الأرض ،
وملخصه أنه لا إشكال في أنها ليست ملكا طلقا لجميع المسلمين وإلا لزم الانتقال
بالإرث ، مع أن القوم غير ملتزمين بذلك ، ولزم عدم تسلط غير الملاك على
التصرف فيها كما هو مقتضى النبوي الناس مسلطون على أموالهم ( 2 ) مع أن
أمرها بيد ولي الأمر ، ولا لنوع المسلمين فإنه وإن لم يرد عليه المحذوران المتقدمان . إذ
لا تعين للميت حتى يرثه وارثه ولا تعين للمالك ، فلا محالة تكون الولاية لولي الأمر
القابض على هذه الأرض ، إلا أنه يرد عليه : أن لازمه جواز إعطاء ولي الأمر عين هذه
الأرض لأحد من المسلمين من دون مصلحة ، ولا وقفا لهم وإلا لزم عدم جواز بيعها
إلا في موارد مخصوصة منصوصة ، لا لما يراه ولي الأمر من المصلحة ، بل هي ملك لنوع
المسلمين ، وجعل أمرها عينا ومنفعة إلى ولي الأمر مع رعاة مصلحة النوع .
وبذلك يظهر الجواب عن الوجهين ، أما الأول منهما ، فلأن الفرد بما هو لا
هامش
( 1 ) الوسائل باب 41 من أبواب جهاد العدو ، حديث 2 .
( 2 ) البحار ج 1 ص 152 الطبع القديم ج 2 ص 272 الطبع الحديث .