شرح
بعد اليوم ومن لم يخلق بعد ، فقلت : الشراء من الدهاقين ؟ قال ( عليه السلام ) : لا يصلح
إلا أن تشتري منهم على أن تصيرها للمسلمين فإن شاء ولي أمر المسلمين أن يأخذها
فله . قلت : فإن أخذها ؟ قال : رد إليه رأس ماله وله ما أكل من غلتها بما عمل ( 1 ) .
والمراد بأرض السواد : الأرض المغنومة من الفرس التي فتحت في زمان عمر ، وهي سواد العراق ، وسميت هذه الأرض بالسواد . لأن الجيش لما خرجوا من البادية
رأوا هذه الأرض والتفاف شجرها سموها السواد لذلك .
وقوله : فإذا شاء ولي أمر المسلمين إلى آخره ، ظاهر في أنه لا تدخل الأرض في
ملك المشتري ، وأن لولي الأمر إبقاء الأرض تحت يده وله أخذها منه .
وأما قوله : فيرد عليه رأس ماله : فهو إما أن يكون تفضلا من ولي الأمر من
جهة استنقاذه الأرض من يد الدهاقين ، أو يكون من جهة كونه بإزاء ما كان للدهاقين
من الآثار المملوكة ، أو بإزاء حق الاختصاص .
وقوله : له ما أكل من غلتها . ظاهر في أن المنافع كالعين تكون للمسلمين ولكن
حيث إنه عمل فيها فله ما أكل منها .
وخبر أبي الربيع الشامي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : لا تشتر من
أرض السواد شيئا إلا من كان له ذمة فإنما هي فئ للمسلمين ( 2 ) .
وأبوا الربيع والراوي عنه خالد بن جرير وإن لم يوثقا إلا أن الراوي عن خالد
هو الحسن بن محبوب الذي هو من أصحاب الاجماع فالخبر معتبر سندا .
والاستثناء إنما يكون من جهة أن الأرض المفتوحة عنوة إن أبقيت في يد من
هامش
( 1 ) الوسائل باب 21 من أبواب عقد البيع ، حديث 4 كتاب التجارة .
( 2 ) الوسائل باب 21 من أبواب عقد البيع ، حديث 5 ، كتاب التجارة .