وإن أخذوا بعد انقضاء الحرب لم يجز قتلهم ، ويتخير الإمام بين المن والفداء
والاسترقاق
شرح
في الكافي ، وفي بعض النسخ القتل ، وفي التهذيبين الكل وليس هو على أشياء مختلفة ،
فقلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : قول الله عزو وجل : ( أو ينفوا من الأرض ) قال
( عليه السلام ) : ذلك ، الطلب أن تطلبه الخيل حتى يهرب فإن أخذته الخيل حكم عليه
ببعض الأحكام التي وصفت لك ، والحكم الآخر : إذا وضعت الحرب أوزارها وأثخن
أهلها فكل أسير أخذ على تلك الحال فكان في أيديهم فالإمام ( عليه السلام ) فيه
بالخيار إن شاء من عليهم فأرسلهم وإن شاء فاداهم أنفسهم وإن شاء استعبدهم
فصاروا عبيدا ( 1 ) .
والاستشهاد فيه بالآية التي هي في المحارب المسلم المشتملة على غير القتل لا
يقدح في دلالته على المطلوب ، مع احتمال كون المراد بذكرها التشبيه في الحكم في
الجملة باعتبار كون الفرض من محاربي الله ورسوله وسعاة الفساد في الأرض أو أنه
بيان باطن من بواطن القرآن .
( و ) من الخبر يظهر أن ما هو المشهور بين الأصحاب من أنهم ( إن أخذوا بعد
انقضاء الحرب لم يجز قتلهم ، ويتخير الإمام بين المن والفداء والاسترقاق ) هو
الأظهر ، وبه يخرج عما دل بإطلاقه على قتلهم ، فما عن القاضي من تجويز القتل
ضعيف .
ومقتضى اطلاقه عدم الفرق بين الوثني والذمي فما عن الشيخ من نفي
الاسترقاق عن غير الكتابي لأنه لا يقر على دينه ، وعن المختلف اختياره غير تام .
فإن عدم الاقرار على دينه لا ينافي الاسترقاق ، ولذا لا إشكال في استرقاق نسائهم .
وتمام الكلام في طي فروع .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 23 من أبواب جهاد العدو ، حديث 1 .