تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
شرح
وقالوا : إن هذا التخيير شهوة لا تخيير مصلحة بحيث يتعين للإمام اختيار ما هو الأصلح . وأشكل عليهم في المسالك : بأنه يمكن أن يكون من قبيل التخيير بين الثلاثة المتقدمة . أقول : مجرد الامكان لا يكفي في الحكم ، بل لا بد من ملاحظة الدليل ، فسيمر عليك . والمراد من خلاف أخذ القطع كلا من اليد والرجل من جانب مخالف لجانب الأخرى كاليد اليمنى والرجل اليسرى ، وهذا قرينة على كون المراد من قطع الأيدي والأرجل قطع بعضها دون الجميع أي إحدى اليدين وإحدى الرجلين مع مراعاة مخالفة الجانب . ثم إن ضرب العنق أسهل أنواع القتل والقطع من خلاف أصعبهما ، فلعل مراد القوم وكذا الخبر الآتي من التخيير بينهما ، أنه يتعين قتلهم والإمام مخير بين أنواع القتل ، فقول القاضي غير مخالف لقول المشهور ، وكذا ما عن الحلي من التخيير بين القتل والصلب ، وكيف كان فالمشهور بين الأصحاب هو التخيير بين القسمين . ويشهد به خبر طلحة بن زيد المتقدم عن الإمام الصادق المنجبر بما عرفت : كان أبي يقول : إن للحرب حكمين إذا كانت الحرب قائمة ولم يثخن أهلها فكل أسير أخذ في تلك الحالة فإن الإمام فيه بالخيار إن شاء ضرب عنقه وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم ثم يتركه يتشحط في دمه حتى يموت ، وهو قول الله عز وجل : ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ) الآية ، ألا ترى أن المخير الذي خير الله تعالى الإمام ( عليه السلام ) على شئ واحد وهو الكفر كما
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 144 | السيد محمد صادق الروحاني