ما لم يسلموا
شرح
تقديما وتأخيرا ، تقديره : فضرب الرقاب حتى تضع الحرب أوزارها ، ثم قال : ( وحتى
إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء ولا حرج في ذلك ) .
وقد يقال : إن المراد بالاثخان ليس إكثار القتل وغلبة العدو وقهرهم ، بل المراد
كثرة المسلمين وقوة الاسلام .
وكيف كان فالحكم المذكور مقيد ب ( ما لم يسلموا ) بلا خلاف ، فإن أسلموا
سقط قتلهم إجماعا كما عن المنتهى . للنبوي : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا
إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماؤهم ( 1 ) .
وخبر الزهري عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) : الأسير إذا أسلم فقد حقن
دمه وصار فيئا ( 2 ) .
إنما الخلاف في حكمهم بعد الاسلام ، فعن الشيخ ، وفي المسالك ، وعن المصنف
في المنتهى : أنه يتخير الإمام بين استرقاقهم والمن عليهم ، والفداء .
وقيل : بتعين الفداء .
وحكي في الكتابين تعين المن ، واختاره في الرياض .
واستدل للأول : بأنه مقتضى الجمع بين خبر الزهري المقتضي لتعين الاسترقاق
ولا قائل به : وبين المرسل في المنتهى وغيره : أنه ( صلى الله عليه وآله ) فادى أسيرا أسلم
برجلين ( 3 ) .
وبأولويته من الكافر الذي أسر بعد تقضي الحرب وإسلامه ، فإذا ثبت التخيير
بين الثلاثة في هذه الحالة ثبت في الحالة القوية .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 9 ص 182 .
( 2 ) الوسائل باب 23 من أبواب جهاد العدو ، حديث 2 .
سنن البيهقي ج 9 ص 72 .