ويتخير الإمام بين ضرب أعناقهم ، وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ،
ويتركهم حتى ينزفوا ويموتوا
شرح
ولكن يرد الأول : أن المرسل غير واجد لشرائط الحجية وكذا خبر الزهري .
ويرد الثاني : أن حكمه في الأخذ بعد انقضاء الحرب ثبوت حق الاسترقاق ،
والإسلام لا يوجب سقوط هذا الحق ، وأما الأخذ قبل انقضاء الحرب فحكمه القتل
والإسلام يوجب سقوطه ، وأما ثبوت حق الاسترقاق ابتداءا فلا دليل عليه .
فالمتحصل : أن حق الاسترقاق هناك ثابت قبل الاسلام ، وهنا إن ثبت ثبت
بعده فلا أولوية .
وقد يستدل له : بأن الأسر مقتض للاسترقاق باعتبار كونهم فيئا للمسلمين
ومماليك لهم كما في بعض النصوص النافية للربا بينهم وبين المسلم ( 1 ) وإن تعين قتله
شرعا فيصح حينئذ استصحابه بعد سقوط القتل بالاسلام ، ويتبعه الفداء والمن ، وفي
الجواهر : ولعله لا يخلو عن قوة .
ولكن يرده : مضافا إلى أنه لو كان لتلك النصوص إطلاق شامل لما قبل
الاسلام فهو شامل لما بعده ولا حاجة إلى الاستصحاب وإن لم يكن له إطلاق - كما
هو الحق - فلا متيقن في البين كي يستصحب ، فالأظهر عدم الدليل على الاسترقاق
والفداء ، ومقتضى الأصل عدمهما ، فالمتعين هو المن .
( و ) حيث يجوز القتل ف ( يتخير الإمام بين ضرب أعناقهم وقطع أيديهم
وأرجلهم من خلاف ويتركهم حتى ينزفوا ويموتوا ) .
في المسالك : وينزفوا بضم الياء وفتح الزاء على البناء للمفعول لأن الدم هو
الفاعل للنزف لغة ، قاله الجوهري ، نزفه الدم : إذا خرج منه دم كثير حتى يضعف فهو
نزيف ومنزوف ، ونبه بقوله : حتى يموتوا . على أنه لا بد من موتهم إنتهى .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 7 من أبواب الربا حديث 5 من كتاب التجارة .