والذكور البالغون إن أخذوا قبل أن تضع الحرب أوزارها وجب
شرح
اعتبر به بلا خلاف .
ويشهد به خبر أبي البختري عن الإمام الصادق عن أبيه ( عليه السلام ) أن
رسول الله صلى الله عليه وآله عرضهم يومئذ على العانات فمن وجده أنبت قبله ، ومن
لم يجده أنبت الحقة بالذراري ( 1 ) وقريب منه خبر عوالي اللآلي ( 2 ) .
ولو ادعى استعجال النبات بالدواء فلا عبرة به فهل يقبل هذه الدعوى منه ؟
الظاهر ذلك للكبرى الكلية المسلمة في باب القضاء ، وهي ( سماع دعوى ما لا يعلم
إلا من قبل المدعي ) وقد ذكر الشهيد الثاني - رحمه الله - من موارد هذه الكبرى
الكلية اثنين وعشرين موردا ، منها : هذا المورد ، وادعى أن الحكم مسلم .
وأيضا قال الأصحاب : إنه لو ادعى الاحتلام وكان ممكنا في حقه قبل ،
واستدلوا له بعموم ما دل على قبوله في غيره ، ولم أقف عاجلا على ذلك سوى القاعدة
الكلية المشار إليها ، وقد ذكره الشهيد الثاني من تلكم الموارد ، وعلى الجملة فهي قاعدة
متفق عليها .
وبه يظهر الجواب عما استدل به لعدم القبول في المقام بأن إطلاق ما دل على
أن الانبات أمارة البلوغ ( 3 ) يقتضي الحكم به في الفرض . لما مر في كتاب الحجر من
اختصاص أمارية الانبات بما إذا كان لا بعلاج ، بل كان من قبل الله سبحانه بمقتضى
العادة والطبيعة ، وعليه فمقتضى هذه الكلية كون الانبات في الفرض بالدواء ، أضف
إلى ذلك كله الشبهة الدارئة للقتل ، فلا اشكال في الحكم .
( و ) أما ( الذكور البالغون ) ف ( إن أخذوا قبل أن تضع الحرب أوزارها وجب
هامش
( 1 ) الوسائل باب 65 من أبواب جهاد العدو ، حديث 2 .
( 2 ) المستدرك باب 53 من أبواب جهاد العدو حديث 1 .
( 3 ) الوسائل باب 62 من أبواب عقد النكاح حديث 8 وباب 65 من أبواب جهاد العدو ، حديث 2 .