ولا يتبع مدبرهم ، ولا يقتل أسيرهم
شرح
جريحهم ولا يتبع مدبرهم ولا يقتل أسيرهم ) بلا خلاف في شئ من ذلك ، بل الاجماع
على الجميع في غير واحد من الكلمات .
والشاهد بهذا التفصيل : الأخبار ، لاحظ : خبر حفص بن غياث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن الطائفتين من المؤمنين إحداهما باغية والأخرى عادلة
فهزمت العادلة الباغية ، قال ( عليه السلام ) : ليس لأهل العدل أن يتبعوا مدبرا ولا
يجهزوا على جريح ولا يقتلوا أسيرا ، وهذا إذا لم يبق من أهل البغي ولم يكن فئة
يرجعون إليها فإذا كانت لهم فئة يرجعون إليها فإن أسيرهم يقتل ومدبرهم يتبع
وجريحهم يجاز عليه ( 1 ) .
وخبر شريك قال : لما هزم الناس يوم الجمل قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
لا تتبعوا موليا ولا تجيزوا على جريح ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، فلما كان يوم صفين
قتل المقبل والمدبر وأجاز على جريح ، فقال أبان بن تغلب لعبد الله بن شريك : هذه
سيرتان مختلفتان . فقال : إن أهل الجمل قتل طلحة والزبير وأن معاوية كان قائما بعينه
وكان قائدهم ( 2 ) . إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة .
وفي الجواهر : ولعله بهذه النصوص ونحوها قال الشيخ وأبناء إدريس وحمزة فما
حكي عنهم : إنه يعتبر في جريان حكم البغاة كونهم في منعة وكثرة لا يمكن كفهم
وتفريق جمعهم إلا بالاتفاق وتجهيزا لجيوش والقتال ، فأما إن كانوا نفرا يسيرا كالواحد
والاثنين والعشرة وكيدهم ضعيف لم يجر عليهم حكم أهل البغي . انتهى .
وفي الرياض : إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في الخارج بين القليل والكثير
حتى الواحد كابن ملجم لعنه الله تعالى ، وصرح في المنتهى والتذكرة كما في المسالك
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب من أبواب جهاد العدو ، حديث 1 .
( 2 ) الوسائل ، باب 24 من أبواب جهاد العدو ، حديث 3 .