شرح
التحرير التوقف والتردد .
واستدل للأول بالآية الشريفة : ( فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن
فتحرير رقبة مؤمنة ) . ( 1 ) .
وأورد عليه تارة بأن الكفارة على تقدير الذنب ولا ذنب هنا مع إباحة القتل ،
وأخرى بأن إيجاب الكفارة مقتض للتساهل في أمر الجهاد باعتبار خوف الرامي
لاحتمال كون المرمي مسلما ، وثالثة بأنه يعارضه خبر حفص المتقدم المصرح بعدم الوجوب .
وأجيب عن الأول : بمنع كون الكفارة للذنب ، ولذا وجبت في الخطأ الذي لا ذنب فيه .
وعن الثاني : بأن الوجوب على تقديره من بيت المال .
وعن الثالث : بقصوره عن المكافئة للآية من وجوه ، مع إمكان حمله على إرادة
نفيها عن مال القاتل بناءا على وجوبها من بيت المال كما صرح به في الروضة والمسالك
لأنه من المصالح بل أهمها .
ولكن الذي يقتضيه التدبر في الآية عدم ارتباطها بما هو محل البحث . فإنها في
القتل خطأ وصدر الآية متضمن لبيان أن من قتل مؤمنا خطأ يجب عليه تحرير رقبة
مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ، وتتضمن هذه الجملة لبيان حكم ما لو كان المؤمن المقتول
خطأ من قوم عدو أي كفار محاربون ، وتدل على أنه من جهة أن الكافر المحارب لا
يرث من المؤمن شيئا والدية في حكم مال الميت يرثها الوارث ، فلا تجب الدية بل
يكتفي بتحرير رقبة مؤمنة .
هامش
( 1 ) النساء : آية 92 .