إلا القاء السم في بلادهم ولو تترسوا بالصغار والنساء أو المسلمين ولم يمكن
الفتح إلا بقتلهم جاز
شرح
المشركين ( 1 ) على المنع عنه ، وأفتى بمضمونه جماعة منهم الشيخ في النهاية والسيد في
الغنية والشهيد في الدروس ، والمحقق في النافع والمصنف في الإرشاد ، وفي المقام قال :
( إلا إلقاء السم في بلادهم ) ، مع التقييد في كثير منها بما إذا لم يضطر إليه أو يتوقف
الفتح عليه ، وحمله جماعة على الكراهة ، وفي الشرائع : وهو أشبه ، وعن المختلف نسبة
الكراهة إلى أصحابنا .
وعلل ذلك بقصور الخبر سندا عن إفادة الحرمة ، والظاهر أن نظر المعلل إلى
السكوني ، مع أنه مقبول الرواية ، وقد ادعى شيخ الطائفة الاجماع على العمل
برواياته ، وعن المحقق الداماد أن التشكيك في قبول روايته من ضعف التمهر في الرجال .
ولكن الخبر متعرض لبيان حكم ذلك من حيث هو ، فلو توقف الفتح عليه لا بد
من رعاية أقوى الملاكين ، ولا ريب في أقوائية ملاك القتال والفتح ، ولعله لذلك قال في
الشرائع : فإن لم يمكن الفتح إلا به جاز .
( و ) بما ذكرناه ظهر أنه ( لو تترسوا بالصغار والنساء أو المسلمين ولم يمكن
الفتح إلا بقتلهم جاز ) . فإن خبر حفص المنجبر بالعمل دال على ذلك ، وهو يدل على
أنه لا دية عليهم للمسلمين ، وبه يخصص قوله ( عليه السلام ) : لا يبطل دم امرء مسلم ( 2 ) .
وهل تلزم الكفارة كما صرح به المصنف والشهيدان وغيرهم ، بل عن بعض نفي
الخلاف فيه ، أم لا كما عن الشيخ في النهاية ؟ ظاهر المحقق في النافع ، وعن المصنف في
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 16 من أبواب جهاد العدو ، حديث 1 .
( 2 ) الوسائل ، باب 29 من أبواب القصاص في النفس حديث 1 .