تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
شرح
ثانيهما : أنها مجملة غير واضحه الدلالة فإن إطلاقها مسوق لبيان الفضيلة لا لتحديد المدة . وفيه : أن بيان الحكم الاستحبابي في النصوص تارة يكون بالأمر وبالدلالة المطابقية ، وأخرى يكون ببيان الفضيلة المترتبة عليه ، فكما أن الأصل في الأول البناء على الاطلاق ما لم يثبت الاجمال كذلك في الثاني بلا تفاوت . فالمتحصل : أن الطائفة الأخيرة لا إشكال فيها سندا ودلالة ، ولا ينافيها الطائفة الثانية والثالثة ، لأنهما لا تتضمنان عدم لمشروعيتها في أقل من تلك المدة ، ومشروعيتها في تينك المدتين غير منافية لمشروعيتها في أقل من تلك ، والشاهد على ذلك : مضافا إلى وضوحه - أن السائل في أخبار الطائفة الثالثة بعد حكمه عليه السلام بأن لكل شهر عمرة ، يقول : فقلت : يكون أقل ؟ قال : لكل عشرة أيام ، وهذا دليل على أنه لم يفهم من الأول التحديد ، كما يستكشف منه أن المعصوم عليه السلام أيضا لم يكن مريدا للتحديد . وأما الطائفة الأولى فهي تدل على عدم مشروعية العمرة في أقل من سنة ولكن لاعراض الأصحاب عنها ومعارضتها مع النصوص الأخر المصرحة بالمشروعية في كل شهر لا بد من طرحها أو حملها على إرادة العمرة المتمتع بها . بل مقتضى حمل المطلق على المقيد هو الثاني لا الطرح ، فإنها أعم من القسمين ، ونصوص جواز العمرة فيما دون السنة وفي كل شهر وما شاكل مختصة بالمفردة ، فيقيد إطلاقها بها فلا تطرح ولا تحمل على التقية ولا على غير ذلك من المحامل التي لا وجه لها ، فالمتحصل مما ذكرناه : جواز توالي العمرتين مطلقا ، والله العالم .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 260 | السيد محمد صادق الروحاني