تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
وهذه النصوص وإن كانت ظاهرة في وجوب التأخير إلى ما بعد الزوال ، وبها يقيد إطلاق خبر أبي بصير المتقدم : له أن ينفر ما بينه وبين أن تسفر الشمس ( 1 ) . ويحمل على إرادة ما بين الزوال والغروب ، كما أن بها يبين إجمال صحيح جميل عن الإمام الصادق عليه السلام : لا بأس أن ينفر الرجل في النفر الأول - إلى أن قال - وكان أبي عليه السلام يقول : من شاء رمي الجمار ارتفاع النهار ثم ينفر ( 2 ) . بحمل ارتفاع النهار على الزوال وإن كان يرده : أنه خلاف الظاهر جدا ، سيما وأن ارتفاع النهار جعل ظرفا للرمي ، اللهم إلا أن يقال : إنه أيضا مطلق حينئذ فيقيد بما مر - إلا أنه يعارضها خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : لا بأس أن ينفر الرجل في النفر الأول قبل الزوال ( 3 ) . والجمع بينه وبين النصوص المتقدمة يقتضي حملها على إرادة الاستحباب منها ، ولكن ضعفه في نفسه للجهالة ولا عراض الأصحاب عنه يمنع عن العمل به . وأما ما قيل بأن الواجب إنما هو الرمي والبيتوتة والإقامة في اليوم مستحبة ، فإذا رمي جاز النفر متى شاء ، فاجتهاد في مقابل النصوص الصحيحة المعمول بها ، فما أفاده المشهور هو المنصور . وقد ظهر مما مر من النصوص أن من ينفر في النفر الثاني يجوز له النفر في أي ساعة من النهار شاء بعد الرمي . وعن النهاية والمبسوط والمهذب والغنية وغيرها اختصاصه بغير الإمام وأن عليه أن يصلي الظهر بمكة .
هامش
1 - الوسائل باب 10 من أبواب العود إلى منى حديث 4 . 2 - الوسائل باب 9 من أبواب العود إلى منى حديث 1 . 3 - الوسائل باب 9 من أبواب العود إلى منى حديث 11 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 208 | السيد محمد صادق الروحاني