شرح
وهذه النصوص وإن كانت ظاهرة في وجوب التأخير إلى ما بعد الزوال ، وبها
يقيد إطلاق خبر أبي بصير المتقدم : له أن ينفر ما بينه وبين أن تسفر الشمس ( 1 ) .
ويحمل على إرادة ما بين الزوال والغروب ، كما أن بها يبين إجمال صحيح جميل عن الإمام الصادق عليه السلام : لا بأس أن ينفر الرجل في النفر الأول - إلى أن قال - وكان
أبي عليه السلام يقول : من شاء رمي الجمار ارتفاع النهار ثم ينفر ( 2 ) . بحمل ارتفاع
النهار على الزوال وإن كان يرده : أنه خلاف الظاهر جدا ، سيما وأن ارتفاع النهار جعل
ظرفا للرمي ، اللهم إلا أن يقال : إنه أيضا مطلق حينئذ فيقيد بما مر - إلا أنه يعارضها
خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : لا بأس أن ينفر الرجل في النفر الأول قبل
الزوال ( 3 ) .
والجمع بينه وبين النصوص المتقدمة يقتضي حملها على إرادة الاستحباب منها ،
ولكن ضعفه في نفسه للجهالة ولا عراض الأصحاب عنه يمنع عن العمل به .
وأما ما قيل بأن الواجب إنما هو الرمي والبيتوتة والإقامة في اليوم مستحبة ،
فإذا رمي جاز النفر متى شاء ، فاجتهاد في مقابل النصوص الصحيحة المعمول بها ، فما
أفاده المشهور هو المنصور .
وقد ظهر مما مر من النصوص أن من ينفر في النفر الثاني يجوز له النفر في أي
ساعة من النهار شاء بعد الرمي .
وعن النهاية والمبسوط والمهذب والغنية وغيرها اختصاصه بغير الإمام وأن عليه
أن يصلي الظهر بمكة .
هامش
1 - الوسائل باب 10 من أبواب العود إلى منى حديث 4 .
2 - الوسائل باب 9 من أبواب العود إلى منى حديث 1 .
3 - الوسائل باب 9 من أبواب العود إلى منى حديث 11 .