شرح
وتمام الكلام فيما يستفاد من هذه النصوص في ضمن فروع :
1 - يجب البيتوتة بمنى ، ويستفاد ذلك من أكثر النصوص المتقدمة ، فإن جملة
منها ناهية عن المبيت إلا بمنى ، وهي ظاهرة في الوجوب ، وجملة منها بمفهومها تدل
على ثبوت الضرر أو البأس مع الترك ، وهو ملازم للوجوب ، وبعضها متضمن
للترخيص في عدم المبيت لأجل السقاية ، وطائفة منها متضمنة لثبوت الدم على من لم
يبت بها ، وقد مر غير مرة الملازمة بينه وبين الوجوب ، وما يظهر من بعضها من جواز
الترك فهو في خصوص الصور التي ستمر عليك التي يجوز ترك المبيت فيها أو محمول
عليها بقرينة غيره ، فالوجوب خال عن الاشكال .
2 - يجب أن تكون البيتوتة المذكورة في ليلتي الحادي عشر والثاني عشر من
ذي الحجة مطلقا ، والثالث عشر في بعض الصور الذي سيمر عليك ، بلا خلاف .
ويشهد به : صحيح ابن عمار الثاني ، وما تضمن حج رسول الله صلى الله عليه
وآله المتضمن أنه بات بها ليالي التشريق ( 5 ) فقد أمر صلى الله عليه وآله بأخذ المناسك
منه ( 6 ) .
3 - لا إشكال في اعتبار النية بمعنى قصد الفعل المقوم لاختياريته لأن المأمور
به هو الفعل الاختياري ، فما صدر بغير اختيار خارج عن المأمور به ولا ينطبق عليه .
وأما النية بمعنى القربة فظاهر الدروس والجواهر والمستند المفروغية عن
اعتبارها ، فإن كان هناك إجماع وإلا فمقتضى الأصل - أي أصالة التوصلية في كل
واجب إلا ما خرج على ما حقق في محله - عدم اعتبارها .
هامش
1 - الوسائل باب 2 من أبواب أقسام الحج .
2 - تيسير الوصول ج 1 ص 312 .