شرح
3 - صرح بعضهم بأن الصبي المميز إذا حج يحرم عليه النساء بعد البلوغ لو
ترك طواف النساء بل ظاهر الحدائق : أنه تحرم عليه النساء وإن طاف طواف النساء
في حال الصغر
قال : وأما الصبي فالظاهر أنه في حكمه كما صرحوا به وإن لم يتعلق به تحريم
حيث إنه غير مخاطب شرعا إلا أن الاحرام في حقه كالحدث في حال الصغر ، فإنه
موجب للطهارة وإن تخلف أثره ، لفقد شرطه كالبلوغ أو وجود مانع كالحيض فمتى
وجد شرطه وزال مانعه عمل عمله ، فكما أنه تحرم الصلاة على الصبي بعد البلوغ
بالحدث السابق حتى يتطهر كذلك تحرم عليه النساء بعد البلوغ بالاحرام السابق
حتى يأتي بطواف النساء ، انتهى .
وفيه : أن الحدث إنما يؤثر من دون أن يتوقف على تكليف شرعي به ، وإن شئت
قلت : إن الطهارة شرط وهي تتوقف على سبب ، وليس الاحرام وحرمة النساء كذلك
بل المحرم هو الاحرام الشرعي ، وعليه فإن كانت عبادات الصبي شرعية فكما يصح
إحرامه وينعقد ويترتب عليه آثاره كذلك يصح طوافه ويترتب عليه أثره وهو حلية
النساء وإن كانت غير شرعية فالاحرام لا يؤثر في الحرمة ، فلا اشكال فيما إذا طاف
طواف النساء ، وإن تركه فعلى القول بشرعية احرامه يحرم عليه النساء بعد البلوغ
إلا إذا طاف طواف النساء ، فإنه بعد البلوغ يصدق عليه أنه حج ولم يطف فتشمله
الأدلة .
وأما غير المميز فقطع الشهيد بكونه كالمميزان أحرم به الولي ، وقد تقدم في
أوائل كتاب الحج تفصيل القول في مشروعية إحرامه وعدمها ، والحكم هنا يبتني على
تلك المسألة كما لا يخفى .