ولا شئ على الناسي ويعيد طوافه
شرح
وأجيب عنه في الرياض بأن تخصيص صحيح علي بغير العامد وإبقاء صحيح
محمد على ظاهره من عدم وجوب الإعادة ليس بأولى من العكس ، وإبقاء هذا على
عمومه وحمل الأول على خلاف ظاهره ، وبالجملة التعارض بينهما كتعارض العموم
والخصوص من وجه يمكن صرف كل منهما إلى الآخر ، وحيث لا مرجح ينبغي الرجوع
إلى مقتضى الأصل وهو وجوب الإعادة .
ولكن يرد على الايراد : أن عدم ذكر الإعادة في صحيح محمد لا يدل على عدم
وجوبه ، وكونه مقام الحاجة ممنوع ، لجواز كون ذلك معلوما للسائل بوجه آخر .
وأما خبر أبي بصير فظاهره ولا أقل من المحتمل كون المراد به نفي الشئ
عليه من ناحية عدم الحلق بمنى الذي هو محط السؤال والجواب .
ويرد على الجواب : أنه لو سلم ظهور صحيح محمد في نفي الوجوب حيث أنه
أخص مطلق من صحيح علي بن يقطين ، وظهور المقيد مقدم على ظهور المطلق
فيوجب تقييده واختصاصه بغير العامد ، ولا يصلح ظهور المطلق قرينة لرفع اليد عن
ظهور المقيد ، فتحصل : أن الأظهر وجوب الإعادة ، هذا كله إذا طاف قبله وكان
عامدا .
( ولا شئ على الناسي ) ( و ) لكن ( يعيد طوافه ) بلا خلاف ظاهر في
الحكمين .
ويشهد للأول : الأصل ومفهوم صحيح محمد بن مسلم المتقدم .
ويشهد للثاني : صحيح علي بن يقطين ، واستثناء الناسي في صحيح جميل لا
ينافي وجوب الإعادة .
وأما الجاهل فحكمه حكم الناسي ، لاطلاق مفهوم صحيح محمد ، والأصل في
عدم الدم ، واطلاق صحيح علي في الإعادة .