تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
شرح
حفظه وإيصاله إلى محله ، فإذا تلف بغير تفريط أو سرق أو ضل كذلك لم يلزمه شئ ، لأنه لم يجب في الذمة ، وإنما تعلق الوجوب بعينه فليسقط بتلفها كالوديعة . وأما الواجب المطلق كدم التمتع وجزاء الصيد والنذر غير المعين وما شابه ذلك فعلى ضربين : أحدهما : أن يسوقه ينوي به الواجب من غير أن يعينه بالقول ، فهذا لا يزول ملكه إلا بذبحه ودفعه إلى أهله ، وله التصرف فيه بما شاء من أنواع التصرف كالبيع والهبة والأكل وغير ذلك ، لأنه لم يتعلق حق الغير به ، فإن عطب تلف من ماله ، وإن عاب لم يجز ذبحه وعليه الهدي الذي كان واجبا عليه ، لأن وجوبه تعلق بالذمة فلا تبرأ منه إلا بإيصاله إلى مستحقه ، وجرى ذلك مجرى من عليه دين لآخر فحمله إليه فتلف قبل وصوله إليه . الثاني : أن يعين الواجب فيه فيقول : هذا الواجب علي ، فيتعين الواجب فيه من غير أن تبرأ الذمة منه لو أوجب هديا ولا هدي عليه لتعين فكذا إذا كان واجبا فعينه ، ويكون مضمونا عليه ، فإن عطب أو سرق أو ضل لم يجزئه ، وعاد الوجوب إلى ذمته كما لو كان عليه دين فاشترى صاحبه منه متاعا به فتلف المتاع قبل القبض ، فإن الدين يعود إلى الذمة ، ولأن التعيين ليس سببا في إبراء ذمته ، وإنما تعلق الوجوب بمحل آخر فصار كالدين إذا رهن عليه رهنا ، فإن الحق يتعلق بالذمة والرهن ، فمتى تلف الرهن استوفى من الدين ، فإذا ثبت أنه يتعين فإنه يزول ملكه عنه ، وينقطع تصرفه فيه ، وعليه أن يسوقه إلى المنحر ، فإن وصل نحره وأجزأه وإلا سقط التعيين ، ووجب علي اخراج الذي في ذمته على ما قلنا ، وهذا كله لا نعلم فيه خلافا ، انتهى . قال الشيخ في المبسوط : الهدي على ثلاثة أضرب : تطوع ونذر شئ بعينه ابتداء وتعين هدي واجب في ذمته ، فإن كان تطوعا مثل أن خرج حاجا أو معتمرا ، ثم
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 105 | السيد محمد صادق الروحاني