شرح
وثانيا : أن نصوص حرمة الطيب تثبت الحكم على فرض وجود الطيب ولا
تعرض لها للموضوع فإذا بين الشارع الموضوع لا محالة يكون حاكما عليها ومقدما .
وأما ما ذكره سيد المدارك تأييدا لذلك بزيادة : وخلوق الكعبة . لا بأس به في
آخر خبر عبد الغفار فيرد عليه أن ذلك ليس في الرواية وإنما هو من كلام الشيخ .
والحق أن يقال إن ما دل على منع الميت من الكافور - لا يصح الاستدلال به
في المقام : لعدم ثبوت الأولوية وأما الطائفة الثانية والثالثة فهما وإن كانتا متعارضتين
في بادئ النظر من جهة ورود كل منهما في مقام تحديد موضوع التحريم إلا أن الجمع
بينهما إنما يكون بتقييد مفهوم كل منهما بمنطوق الأخرى فالنتيجة : كون الموضوع
هو الخمسة لا الأربعة ونسبتهما مع الطائفة الأولى نسبة الخاص والمقيد مع العام
والمطلق فيقيد إطلاقها بهما فتكون النتيجة اختصاص الحرمة بالخمسة .
تنبيهات :
وينبغي التنبيه على أمور يتضح بها جهات البحث في المقام :
1 - أن غير الخمسة المتقدمة من أنواع الطيب استعمالها يكون مكروها لقوله
في صدر صحيح معاوية المتقدم المشتمل على حصر المحرم في الأربعة : لا ينبغي
للمحرم أن يتلذذ بريح طيبة . إلى آخره ونحوه غيره .
2 - لا فرق في حرمة الطيب على المحرم بين إحداثه بعد الاحرام واستدامته
فكما يحرم عليه بعد الاحرام التطيب كذلك يحرم عليه إبقاءه حين انشاء الاحرام إذا
تطيبت به قبله بلا خلاف يعرف كما في المستند ويشهد به خبر حماد بن عثمان .