شرح
للوضوء وقد حضر وقت الصلاة فهل يجب صرفه في الإزالة ويتيمم للصلاة كما عن
الشهيد - قده - وقواه سيد المدارك أو يجب صرفه في الوضوء أم يفصل بين الوقت
وخارجه ففي الأول يصرفه في الوضوء وفي الثاني في الإزالة كما اختاره صاحب
الحدائق ره أم يتخير بينهما ؟ وجوه .
قد استدل للأول : بأن من مرجحات باب التزاحم أن يكون لأحد الواجبين
بدل دون الآخر فإنه يقدم عند التزاحم ما ليس له بدل فإن به يمتثل كلا التكليفين
أما ما قدمه فواضح وأما الآخر فللاتيان ببدله .
وفيه : أن هذا وإن كان مشهورا بين الأصحاب إلا أنه لم يدل عليه دليل شرعي
ولا عقلي وما ذكر في وجه ذلك يرده : أنه يمكن أن يكون لماله البدل خصوصية لأجلها
لا يرضى الشارع بتركها والانتقال إلى بدله ويكون ذلك بمرتبة من الأهمية يقدم
على غيره .
واستدل للثاني : بأن الطيب عند الضرورة لا يجب رفعه ومنها المقام .
وفيه : إنه إذا وجب صرف ما عنده من الماء في الوضوء تم ذلك ومع عدم وجوبه
لا يتم كما لا يخفى فإثبات الوجوب به دور واضح .
واستدل للثالث : بأنه في الوقت مخاطب بالوضوء وهو متمكن منه والتيمم مع
فرض التمكن من الوضوء غير مشروع فيسقط وجوب الإزالة للضرورة وأما في
خارج الوقت فهو غير مخاطب بالوضوء فلا مزاحم لوجوب الإزالة فهو المتعين .
أقول : يرد على ما أفيد أولا : أنه لو وجب صرف الماء في الوضوء كان ما ذكر
تاما ولكن الكلام في ذلك فإنه وإن كان في الوقت إلا أنه يحتمل أن يكون مأمورا
بصرف ما عنده من الماء في الإزالة فهو فاقد للماء فيجب عليه التيمم .
وبعبارة أخرى : كما يصلح دليل وحوب الوضوء لأن يوجب سقوط دليل