شرح
أما الأول ، فقد اختلفت كلمات القوم في حقيقة الاحرام على أقوال :
الأول : أن الاحرام عبارة عن إيقاع التلبية المقارنة لنية الحج أو العمرة في
المواضع المعين نسب ذلك إلى الشيخ في التهذيب والاستبصار ، إلى الأكثر ، بل نقل
عليه الاجماع في كثير من الكتب كالانتصار والخلاف والجواهر والغنية وغيرها .
الثاني : أنه عبارة عن النية . وهو المنسوب إلى الجمل والمبسوط والمسالك .
الثالث : أنه عبارة عن النية والتلبية . حكي عن ابن إدريس .
الرابع : أنه مركب من النية والتلبية ولبس الثوبين . نسب ذلك إلى المصنف في
المختلف .
الخامس : أنه عبارة عن توطين النفس ترك المنهات المعهودة إلى أن يأتي
بالمحل . وهو الذي ذهب إليه الشهيد ره .
السادس : أنه الحالة الحاصلة للشخص من التزام ترك المحرمات أو نية ترك
المحرمات . وهناك وجوه أخر لم أظفر بقائلها .
ومن يقول بأنه عبارة عن النية . ليس مراده نية الحرام ، كي يرد عليه ما أورده
بعض الأعاظم بأن الاحرام فعل اختياري يقع تارة عن نية وأخرى لا عنها ومن
المعلوم أن النية لا تكون موضوعة للنية ، بل المراد نية ترك المحرمات أو نية الأعمال
أو نيتهما معا ، فإشكال عدم المعقولية في غير محله .
وأما النصوص فهي مختلفة وعلي طوائف .
الأولى : ما يظهر منها دخل التلبية في الاحرام أو كونه هو التلبية خاصة
كصحيح معاوية بن وهب عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن التهيؤ للاحرام ،
فقال : في مسجد الشجرة فقد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وقد ترى أناسا
يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء حيث الميل فتحرمون كما أنتم في محاملكم