شرح
حاكمة على الآية الكريمة كحكومتها على غيرها من الأدلة ، كما أن ما أفاده بعض
الأعاظم من أن جعل المكث غاية للغسل أو التيمم لا يخلو عن إشكال ، إذ المتوقف
عليها جواز المكث لا نفس المكث أجبنا عنه في الجزء الثالث من هذا الشرح في مبحث
وجوب إزالة النجاسة عن المسجد .
وأما الحائض قبل نقائها وانقطاع دمها فلا يشرع التيمم لها ، لأنه لا يقتضي
الإباحة فضلا عن رفع الحدث ، ولا وجه لإحرامها من خارج المسجد ، لفرض أن
الميقات نفس المسجد وكفاية المحاذاة إنما هي مع البعد ، فلا تتمكن من الإحرام قبل
الجحفة فيجوز لها تركه وتحرم من الجحفة لا لكون ذلك عذرا ، بل لعموم ما دل على
أن من مر على ميقات يحرم منه ، وأن المراد من أهل كل ميقات من يمر عليه .
نعم بناء على كفاية المحاذاة حتى للقريب يجب عليها أن تحرم من خارج
المسجد ، وسيمر عليك الكلام في المبنى .
وبذلك ظهر وجه الاحتياط بأن تحرم من خارج المسجد وتجدد الإحرام من
الجحفة .
وأما خبر يونس بن يعقوب ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن
الحائض تريد الإحرام ، قال ( عليه السلام ) تغتسل وتستثفر وتحتشي بالكرسف وتلبس
ثوبا دون ثياب إحرامها وتستقبل القبلة ولا تدخل المسجد وتهل بالحج بغير
الصلاة ( 1 ) . الذي استدل به سيد العروة لوجوب إحرامها من خارج المسجد ، فالظاهر
كونه أجنبيا عن المقام ، لوروده في إحرام الحج دون العمرة ، اللهم إلا أن يقال : إن
العمرة جزء من الحج فيصح أن يقال : إنها تهل بالحج في صورة الإهلال بالعمرة ،
فتأمل ، ولعله هذا الخبر يوجب صيرورة الاحتياط المتقدم لزوميا .
هامش
1 - الوسائل باب 48 من أبواب الإحرام حديث 2 .