فقه الصادق ( ع ) — صفحة 99
عن حكمه ، فلا يكون الواقع موضوعا في حال الوسواس للحكم الذي يكون موضوعا له في غير هذه الحال . ذكر السبب في الشهادة الخامس : لا يعتبر في البينة ذكر مستند الشهادة كما هو المشهور ، وعن المصنف في التذكرة وأبي العباس والصيمري : أنها لا تقبل إلا بالسبب . واستدل له المصنف : بجواز أن يعتقد أن سؤر المسوخ نجس . وأورد عليه بعض المعاصرين : بأن احتمال الخطأ في المستند ملغي بأصالة عدم الخطأ . ثم أورد على نفسه : بأن أصالة عدم الخطأ في الحدسيات لا يعول عليها ، وأجاب : بأن أصالة عدم الخطأ في الحدس تارة يرجع إليها لاثبات الواقع المجهول ، وأخرى يرجع إليها بعد العلم بالواقع لاثبات أن ما يعتقده المخبر هو الواقع ، وهي لا تكون حجة في الأول ، وأما في الثاني فهي حجة مطلقا . وفيه : أن بناء العقلاء على اتباع شئ لا بد وأن يكون لأجل كاشفيته النوعية ، وعليه التزموا بحجية الخبر إذا كان الاخبار عن حس ، وعدمها إذا كان عن حدس ، فإن الخبر الحسي إذا صدر ممن يوثق بقوله ولم تكن آفة في حاسته يكون كاشفا نوعيا عن الواقع ، فيكون بناء العقلاء على اتباع خبره وعدم الاعتناء باحتمال خطائه الواقعي في احساسه ، وأما إذا كان عن حدس فلا يكون لخبره كاشفية نوعية لتوقفها على تصويب حدسه ونظره ، فلا يكون بناء العقلاء على اتباع خبره . وهذا هو المراد من حجية أصالة عدم الخطأ في الحس دون الحدس ولا يفرق